لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - البحث عن دليل العقل
المفروض أنّها تعدّ مطلقاً- سواء كانت محرزة للواقع أو غير محرزة، مثبتة للتكليف أو نافية له- حجّة شرعيّة قطعيّة بواسطة أدلّتها. غاية الأمر أنّ موردها هو الشكّ في الحكم الواقعي بما له من الصور المتصوّرة فيها، وهذا بخلاف الحجّية الثابتة للخبر الصادر، حيث لا يكون إلّابصورة اللّابديّة بالأخذ بالاصول، ومقتضاها يكون أخذاً بما له حجّة عند الشكّ في الحكم، هذا بخلاف الأخذ بمفاد الخبر، حيث لا يجوز إلّابعد اليأس عن الحصول عمّا هو الحجّة قطعاً، لأنّ حجيّته ثابتة في طول سائر الحجج.
وعليه، فما ذكره من التفصيلات إنّما يصحّ لو سلّمنا حجّيته على نحوٍ يوجب المعارضة مع الاصول العمليّة إذا كانت مخالفة، وهو غير معلوم، فما ذكره الشيخ رحمه الله من الإشكال يكون في غاية المتانة والوجاهة، كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل من الوجوه العقليّة على ما قرّره الشيخ قدس سره.
وقد يقرّر للوجه الأوّل تقريباً آخر: لا يرد عليه أكثر الإشكالات المذكورة في التقرير السابق، وهو أن يُقال كما عن المحقّق النائيني في فوائده:
بأنّا نعلم بصدور غالب الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب، ولا إشكال في أنّه يجب الأخذ بما صدرَ عنهم صلوات اللَّه عليهم من الأخبار، لا من حيث أنّها تتضمّن الأحكام الواقعيّة كما في الوجه الأوّل، بل من حيث إنّ نفس الأخبار الصادرة عنهم أحكام ظاهريّة، من جهة وقوعها في طريق إحراز الواقعيّات، بعد فرض جريان الاصول اللّفظيّة والجهتيّة فيها، وحيث لم يمكن لنا تحصيل العلم بالأخبار الصادرة عنهم، فلابدّ من التنزّل إلى الظنّ، والأخذ بمظنون الصدور.
وهذا التقريب مبنيٌّ على وجوب العمل بنفس الأخبار من حيث إنّها أخبار