لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩ - البحث عن دليل العقل
تراجمهم من جهة شدّة اهتمامهم ومواظبتهم على حفظ الأحاديث، وأخذها من الاصول المعتبرة، وتنقيح ما ادّعوه في كتبهم لئلّا تسري إليها الأخبار المدسوسة المكذوبة على الأئمّة :، والشاهد علىهذه الدقّة في الأخذ والاحتياط في التلقّي قضيّة أحمد بن محمّد بن عيسى، حيث حُكي عنه أنّه جاء إلى الحسن الوشّاء وطلب منه أن يخرج إليه كتاباً لعلاء بن زرين، وكتاباً لأبان بن عثمان الأحمر، فلمّا أخرجهما قال: أحبّ أن أسمعهما، قال: ما أعجلك، اذهب فاكتبهما واسمع من بعده، فقال له: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمتُ أنّ الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرتُ منه، فإنّي قد أدركتُ في هذا المسجد مائة شيخ كلٌّ يقول حدّثني جعفر ابن محمّد [١].
بل وكفاك شاهداً لذلك قصّة ابن فضّال، حيث إنّ عليّ بن فضّال لم يرو كتب أبيه الحسن برغم مقابلتها عليه، وإنّما يرويه عن أخويه أحمد ومحمّد عن أبيه، واعتذر عن ذلك بأنّه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السنّ، ليس له كثير معرفةٍ بالروايات فقرأها على أخويه ثانياً [٢].
وأمثال ذلك كثيرة، من طلبها فليراجع كتاب «الرسائل» للشيخ قدس سره حيثتحمّل المشقّة بالتتبّع فيها وجمعها في كتابه.
بل شدّة اهتمامهم كان على حدٍّ لا يروون أخبار من كان يعمل بالقياس كالإسكافي، ويتحرّزون عمّن كان يروي عن الضعفاء، أو يعتمد على المراسيل، وإن كان هو في نفسه من الثقات، كما اتّفق ذلك بالنسبة إلى أحمد بن محمّد بن خالد البرقي حيث أخرجه أحمد بن محمّد بن عيسى عن بلدة قم في قصّة معروفة
[١] فرائد الاصول: ١٠٢.
[٢] فرائد الاصول: ١٠٢.