لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦١ - آية البيان
كما يظهر من هذا البيان بأنّه لا يصحّ التمسّك بقوله تعالى: (مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ) لنفي الملازمة بين حكم العقل والشرع، كما تمسّك بها الأخباريّون، لأنّ ذلك إنّما يصحّ لو كان المقصود من نفي التعذيب هو الفعلي، ولكن عرفت بأنّ المراد منه هو نفي الاستحقاق، بعد جعل المراد من (الرسول) هو مطلق البيان الواصل من العقلي والنقلي، وأنّ ذكر الرسول إنّما هو من جهة الغَلَبة فيه.
نعم، أورد عليه المحقّق العراقي رحمه الله في «نهاية الأفكار» بقوله:
(يتوجّه على الاستدلال بالآية للبراءة أنّها لا تصلح للمقاومة مع أدلّة الأخباريّين، لكونها مورداً بالنسبة إليها، لأنّ مفادها مساوقٌ كبرى قبح العقاب بلا بيان)، انتهى كلامه [١].
قلنا: هذا الإشكال ليس لخصوص هذا الدليل، بل يجري في قبال دليل (رُفِع ما لا يعلمون) ونظائره، فكلّ ما اجيب عنه يكون جواباً لما نحن فيه، وهو أنّ المراد من الوصول عن طريق بعث الرسول أو الإيتاء في الآية السابقة، ليس مطلق الوصول والبيان، بل المقصود هو الوصول إلى المكلّف عن حجّةٍ مثل العلم أو ما يكون بمنزلته من حيث الاعتبار كالظنّ الخاصّ المعتبر، وأمّا ما لا يكون كذلك كالظنّ المطلق- لو لم نقل بحجيّته- حيث يكون كالشكّ، فلا يكون بياناً حتّى يكون وارداً على الآيتين، أو على القاعدة، أو على حديث الرفع.
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرنا أنّ مختارنا في دلالة الآيتين على المطلوب وهو البراءة، يكون في قبال مختار جميع الأعلام كالمحقّق النائيني والشيخ وصاحب «الكفاية» عدا المحقّق العراقي حيث اختلف معهم برغم أنّه فرّق بين الآية السابقة
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٠٦.