لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٩ - في حسن الاحتياط ورجحانه في مطلق الشبهات
ثانيهما (وهو ما ذكر) عن قوّةٍ، لقوله تعالى: (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) فإنّ نسبة التذكية إلى الفاعلين تدلّ على أنّها من فعلهم.
ثمّ التزم قدس سره بأنّه لا مورد لجريان أصالة عدم التذكية عند الشكّ في قابليّة الحيوان للتذكية لأنّ قابليّة الحيوان للتذكية ليس لها حالة سابقة وجوداً وعدماً، فلا موقع لاستصحاب عدمها، بل المرجع عند الشكّ في القابليّة أصالة الحلّ والطهارة، بناءً على جريان قاعدة الحِلّ في الشُّبهات الحكميّة، ولكن هذا إذا لم نقل بقابليّة كلّ حيوان للتذكية حسبما يستفاد من الأدلّة، وإلّا لم يكن حاجة إلى أصالة الحِلّ والطهارة كما تقدّم في الأمر الأوّل)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه [١].
ويرد عليه أوّلًا: بأنّ انتساب التذكية إلى الفاعلين يساعد مع كلا الفردين، بأن يحصل التذكية بالمباشرة أو بالتسبيب والتوليد، لوضوح أنّ من أوجد شيئاً بواسطة إيجاد سببه، صحّ إسناد المسبّب إليه، كالقتل المنسوب إلى شخصٍ أوجد أمراً حصل فيه قتلُ إنسانٍ، فيقال ويطلق عليه إنّه قاتلٌ، فلا مانع من أن يكون المراد من قوله تعالى: (مَا ذَكَّيْتُمْ) هنا هو المعنى الثاني، أي من أوجد ما يحصل ويولد منه التذكية، نظير تذكية النفس وتطهيرها بممارسة بعض الأفعال والأوراد لإتيان بعض ما يحصل منه ذلك، أو ترك شيء كان أثره كذلك.
وثانياً: بناءً على خروج القابليّة عن الامور المركّبة في التذكية، فبمجرّد القطع بحصول الأفعال بلا حصول القطع للقابليّة، لا يوجبُ اليقين بحصول التذكية، لاحتمال كون الحيوان غير قابلٍ، فالحالة السابقة بعدم حصول اليقين بالقابليّة
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٨٢.