لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩ - البحث عن دليل العقل
بالعام أو بالخاصّ أو يتخيّر؟
المتعيّن هو الثالث، لعدم إمكان الاحتياط، لكونه دائراً بين الفعل والترك في مورد التخصيص، فيثبته دوران الأمر بين المحذورين، فيكون مخيّراً عقلًا بينهما، وإن لم يكن من صغريات دوران الأمر بين المحذورين، لأنّه إنّما كان فيما إذا علم جنس الإلزام، وشكّ في أنّه الوجوب والحرمة، والمقام ليس كذلك، لاحتمال أن لا يكون مورد اجتماع العام والخاص واجباً ولا حراماً، لاحتمال أن يكون العام المتحصّل بإرادة العموم غير هذا العام، وهكذا في الخاص، إلّاأنّه ملحقٌ بدوران الأمر بين المحذورين حكماً، فإذاً نحكم بالتخيير، انتهى ملخّص كلامه في «مصباح الاصول» [١].
أقول: لكن الذي يختلج بالبال، واللَّه العالم بحقيقة الحال، هو أن يُقال بأنّا لو قلنا في حجّية الأخبار الصادرة والمعلومة بالإجمال بأنّ حجيّتها إذا كانت من باب الاحتياط والتبعيض فيه بوجوب العمل بمظنون الصدور من قبيل سائر الحجج في القوّة، فلا إشكال حينئذٍ بجريان القواعد المقرّرة في العام والخاص فيه، من تقديم الخاص على العام في جميع الموارد، من دون حاجةٍ إلى هذه التفاصيل كما التزم بها الأعلام التي ذكرناهم آنفاً، ولكن إثبات الحجّية لمثل هذه الأخبار كالحجيّة في سائر الحجج يعدّ في غاية الإشكال، حتّى لو التزمنا بمسلك الكشف، لوضوح أنّ الحجّية هنا ثابتة من جهة اللابديّة العقليّة أو الشرعيّة، وأمّا أن تكون حجيّتها بحيث تستطيع وتتمكّن أن تعارض مع حجّة أقوى منها باعتبار كونها قطعيّة الصدور والدلالة أو أحدهما، فهو غير معلومٍ لو لم نقل بمعلوميّة عدمه.
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢١٠.