لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣ - الأمر الخامس في المصحح لحمل الرفع على التسعة حقيقة
يكون من قبيل الثاني دون الأوّل، فكيف الخلاص عن هذا الإشكال؟
بل يمكن أن يُقال: إنّ ثبوت هذا الإشكال يستلزم خروج الشُّبهات الحكميّة عن مورد الرواية، لأنّ الحرمة المجهولة مثلًا ليس لها أثر شرعاً، بل أثرها مجرّد المؤاخذة، وقد عرفت أنّها غير قابلة للتصرّف الشرعي، وهكذا الوجوب الشرعي، وهكذا الوجوب المجهول.
وقد اجيب عن هذا الإشكال: (بأنّ المؤاخذة وإن لم تكن قابلة للرفع والوضع بنفسها، لكنّها قابلة لهما بواسطة منشأها، فإنّه للشارع أن يثبت المؤاخذة بإيجاب الاحتياط في حال الجهل، فإذا لم يوجب الاحتياط ترتفع المؤاخذة، فيصحّ إسناد رفعها إلى الشارع.
مضافاً إلى إمكان القول بأنّ نسبة الرفع إلى الشُّبهات الحكميّة ليست بملاحظة الآثار بل بملاحظة نفسها، لأنّ الحكم بنفسه ممّا تناله يد الجعل).
هذا كما عن المحقّق الحائري في «الدرر» [١].
أقول: والإنصاف أن يقال في رفع الإشكال؛ أنّ المرفوع إذا كان نفس المتعلّق من الخطأ والنسيان والمجهول بما له من المعنى، فلا يبقى له شيءٌ حتّى يقال بأنّ أمر كذا رُفع دون كذا، فإنّ رفع الشيء عبارة عن رفع كلّ ما له من الأثر، سواء كان الأثر أثراً عقليّاً له أو شرعيّاً، فحينئذٍ لا يكون الملحوظ هو خصوص المؤاخذة حتّى يقال إنّها ليس بأثر شرعي، بل الملحوظ في صحّة الرفع رفع نفس الشيء ادّعاءً، لعدم وجودٍ له من الأثر في عالم التشريع، مضافاً إلى صحّة جوابه الأوّل بأنّ المقدور بالواسطة مقدورٌ، فإذا رَفع الحكم، يكون بذلك قد رفع جميع ما
[١] الدرر: ج ٢/ ٤٤٤.