لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
وأصالة الطهارة تعدّ من القسم الثاني دون الأوّل، لأنّه لولا حكم الشارع بالطهارة لما كان لحكمه بذلك دليلًا غير الشرع، وليس حكمه مثل ما هو معلوم النجاسة.
٣- وقد يقال في وجهه: بإمكان رجوع قاعدة الطهارة إلى أصالة البراءة، كما نُقل ذلك عن شيخنا الأنصاري قدس سره.
ولكن أورد عليه: بأنّ أصل البراءة أصلٌ نافٍ، وقاعدة الطهارة أصلٌ مثبت لجريانه في إحراز الشرط، مثل طهارة ماء الوضوء وطهارة لباس المصلّي، فهو دليلٌ على مغايرته معه.
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ الطهارة والنجاسة أمران منتزعان عن الحكم بوجوب الاجتناب وعدمه، أي النجاسةُ ينتزع عن دليلٍ دالٍّ على وجوب الاجتناب عن الشيء، فإجراء قاعدة الطهارة فيه يكون معناه هو البراءة عن وجوب الاجتناب، فيساعد كون الأصل فيه نافياً، ولكن الشيء المنتزع إذا لوحظ كان أمراً وجوديّاً ويجعله شرطاً لشيء، فما اختاره الشيخ في ذلك ليس ببعيد، ومثل هذا الوجه يجري في أصالة الحليّة، لأنّ حقيقتها ترجع إلى عدم الحرمة كما هو المستفاد من ظاهر قوله ٧: «كلّ شيء لك حَلالٌ حتّى تعرف الحرام منه بعينه».
وهذا الوجه يعدّ عندنا أحسن من الوجهين الأوّليين، والوجه الذي سنذكره بعد ذلك.
٤- إذ قد يقال في وجهه أيضاً: بأنّ النجاسات معدودة محصورة، فالشكّ في نجاسة غيرها:
إن كان في نجاسته الذاتيّة، أمكن إثبات طهارته بالإطلاق ولو مقاميّاً، حيث أنّ حصر النجاسات الذاتيّة في عددٍ معيّن وعدم بيان غيره دليلٌ على انحصار