لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
كما يعبّر عن الدليل الدالّ على الحكم الواقعي في الأقسام السابقة بالدليل الاجتهادي، ومبدع هذا الاصطلاح هو الوحيد البهبهاني على ما نقله الشيخ قدس سره في «فرائد الاصول» في ذيل هذه المباحث والمرتبطة بالفقه وكيفيّة الاجتهاد، فقد عرّفوا الفقه بأنّه: (العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة)، فلابدّ أن يكون المراد من الأحكام هو الأعمّ من الواقعي، حتّى يشمل الظاهري بقرينة أخذ لفظ (العلم) في التعريف؛ لأنّ الأحكام الواقعيّة غالباً لا طريق إليها بالعلم، بخلاف الظاهريّة، فناسب أن يُسمّى الدليل الدالّ على الحكم الظاهري بالدليل الفقاهتي.
وعرّفوا الاجتهاد بأنّه: (استفراغُ الوسع لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي)، فجعلوا المراد من الحكم هنا هو الواقعي بقرينة أخذ الظنّ في تعريفه، فإنّه هو الذي قد يحصل الظنّ به للمجتهد، بخلاف الظاهري حيث يعلمه المجتهد لا محالة، فناسب ذلك أن يُسمّى الدليل بالاجتهادي.
لكن هذا المعنى يصحّ على مسلك من أخذ الظنّ بالحكم في تعريف الاجتهاد، لا على مسلك مثل سيّدنا الخوئي رحمه الله حيث أخذ لفظ (الحجّة) بدل الظنّ في تعريفه، كما صرّح بذلك في تقريراته، باعتبار أنّ الحجّة يصحّ انطباقها على الاصول العلميّة، فيشمل كلٍّ من الكتاب والسنّة والاصول [١].
أقول: وأمّا الوجه في تمييز وتفريق وتسمية الأحكام الأوّليّة بالواقعيّة والثانويّة بالظاهريّة فقد يكون- كما عن «مصباح الاصول» لسيّدنا الخوئي- بأنّه كان:
[١] مصباح الاصول: ج ٣/ ٤٣٤.