لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥١ - البحث عن دلالة التكليف بما لا يُطاق على البراءة
يلتفت كونه بياناً لحكمٍ، فلا يصدق عليه في صورة العقوبة إنّه عقوبةٌ مع البيان، لأنّ المعرفة غير حاصلة، فبالنظر إلى ذلك المعنى في البيان من الواضح عدم صدقه إلّا للواصل مع تلك الخصوصيّة.
وأمّا إن كان المراد من البيان للحكم، هو ذكر الحكم في الواقع، ولو لم يصل إلى المكلّف أصلًا لأجل قصورٍ عن ناحية المولى، أو عن ناحية اخرى غيره، ومن
الواضح أنّه لو كان ملاك عدم استحقاق العقوبة ذلك، فيرتفع الملاك بمجرّد ذكره، ولو لم يصل إليه، لأنّه يصدق بالنظر إلى المولى أنّه قد بيّن، ولكنّه لا يمكن أن يكون مصحّحاً للعقوبة؛ لأنّ ملاك صحّة العقوبة تماميّة الحجّة، وإمكان احتجاج المولى على العبد بتركه العمل الصادر، ولا يخفى أنّه غير صادق عند العقلاء إلّا بعد الوصول حتّى يتمّ عذره، ولا مجال له للاعتذار بعده، فإنّ قبح العقاب وإن كان صادقاً على كلا التقديرين، لأنّ الملحوظ عند العقلاء في المسألة كان البيان، بمعنى الواصل إلىالمكلّف، أي ما يكون قاطعاً لعُذره، لا ما يصدق عليه البيان ولو تقديراً، أي لو التفت لكان كذلك. وعليه فما ذكره المحقّقون لا يخلو عن قوّة.
وبالجملة: فهذه الكبرى مسلّمة عند الفريقين من الاصوليّينو الأخباريّينمن حيثذاتهما، وإنّما الكلاموالنزاع بينهما في الصغرى، أي في أنّ المشتبه الذيفحص المكلّف عنه في مظانّه، ولم يجد عليه دليلًا ينطبق عليه هذا الكبرى، هل يعدّ من مصاديق هذه الكبرى أم لا، كما عليه الأخباريّون، وسيأتي بحثه في الجهة الثالثة.
البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان