لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠ - حكم الاحتياط الموجب للعسر والخرج
وعليه، فإن كان قيام الإجماع على النحو الأوّل، فإنّه لا يقتضي الحكم بوجوب الامتثال على المظنونات أو مع المشكوكات، بل لسانه عدم تحقّق المخالفة القطعيّة، وهو يثبت من خلال القيام بالإتيان بأحد المحتملات من المظنونات أو المشكوكات أو الموهومات، فإثبات إحدى الاولتين يحتاج إلى ضمّ أمرٍ آخر إليه، وهي المقدّمة الرابعة الدالّة على أنّ العقل يحكم بتقدّم ما هو الأقرب إلى الواقع، إذ تقديم الأبعد عليه قبيح عقلًا، لأنّه ترجيحٌ للمرجوح على الراجح، فمقتضى ذلك هو وضوح أنّ ما كان موجباً للعُسر والحرج، هل هو خصوص الموهومات فقط ليجب تركها والأخذ بالاحتياط في الآخرين، أو أنّ الموجب له كلّ واحدٍ من الموهومات والمشكوكات ليجب عليه تركهما والعمل بالاحتياط في المظنونات فقط؟
ولا يخفى أنّ نتيجة المقدّمات المذكورة حول وجوب الاحتياط هي الحكومة لا الكشف، إذ الحاكم بتعيّن المظنونات أو مع المشكوكات هو العقل.
وعليه، فما ذكره الشيخ رحمه الله واختاره يكون في غاية المتانة.
وأمّا إن كان المستند بعد الإجماع على حرمة المخالفة القطعيّة، هو قيام الإجماع القطعي أو الظنّي على تعيين العمل بالظنّ أو مع الشكّ، فإثبات حكم مولوي منذلك الإجماع، بحيث يستلزم الكشف على حجّية الظنّ أو هو مع الشكّ، يعدّ في غاية الإشكال، لأنّ العقل هنا يستقلّ بلزوم ذلك، لوقوعه في سلسلة معلولات الأحكام من الإطاعة والمخالفة، والمعدودة من المستقلّات العقليّة.
أقول: التزم المحقّق النائيني في المقام بالكشف حيث أنكر أن يكون للعقل حكماً كما هو مبناه ومبنى تلميذه السيّد الخوئي، حيث التزما بأنّ الحكم والجعل