لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢ - البحث عن مدلول حديث السعة
وأراد الإمام ٧ دفعه أمرٌ بعيد عن الذهن والذوق السليم، فعلى هذا يصبح هذا قرينة على أنّ المراد من هذه الجملة هو الأعمّ حتّى فيما لا ذيل ولا صدر له، لعدم الفصل في هذه الجملة بين الموردين.
وثانياً: أن يقال أيُّ مانعٍ أن يكون المراد من ذكر الحلال والحرام في الشيء ليس هو كون هذين القسمين بالفعل موجودين وأوجب عروض الاشتباه، بل المقصود بيان أنّ منشأ عروض الاشتباه من حيث الحليّة والحرمة ليس إلّاوجود الحرام والحلال، يعني لو كان كلّ أفراد ما اشتبه فيه بحكمٍ حراماً أو حلالًا أوجب ذلك الاشتباه والتردّد، فهذا يصدق على مثل شرب التتن المشتبه فيه الحكم، من جهة وجود بعض ما يصدق عليه الحرام في استعماله كالافيون مثلًا ونظائره، ووجود قسمٍ فيه الحلال هو استعمال ما لا يوجب النشاط أصلًا، فيوجب الشكّ في مثل شرب التتن هل هو مندرجٌ تحت القسم الحرام لوجود الإضرار المعتدّ به
كالافيون أو هو مندرجٌ تحت القسم الحلال الذي لا ضرر معتدٌّ به فيه، فالشارع يحكم بحليّته حتّى تعرف الحرام منه، أي تعلم أنّه يكون من القسم الذي يضرّ ضرراً معتدّاً به وهو أمرٌ صحيح.
أقول: وعلى ما ذكرنا يصحّ تصوير الانقسام الفعلي فيه أيضاً مثل ما إذا علمنا بحلّية لحم نوعٍ من الطير كالدرّاج مثلًا، وحرمة نوعٍ آخر منه مثل الغراب، واشتبه في نوع ثالث كالبومة، حيث لا يعلم أنّه حرامٌ أي يكون من ذلك القسم، أو حلالٌ أي يكون من القسم الحلال، فيحكم بالحليّة حتّى يرد دليلٌ على حرمته.
أجاب عنه المحقّق الخوئي: بأنّ هذا الاستدلال فاسد؛ (لأنّ الظاهر من قوله:
«فيه حلال وحرام»، أنّ منشأ الشكّ في الحليّة والحرمة هو نفس انقسام الشيء إلى