لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢ - الأمر الخامس في المصحح لحمل الرفع على التسعة حقيقة
(والمِقراض واحدُ المقاريض التي تُقرض بها، ومنه الحديث: «كان بنوا إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قَرَضوا لحومهم بالمقاريض، أي قطعوها، ولعلّ ذلك كما قيل لشدّة نجاسة البول على الدم، وكان ذلك من بولٍ يصيب أبدانهم من خارج، لا أنّ الاستنجاء من البول كان بذلك وإلّا لهلكوا في مدّةٍ يسيرة» [١].
حيث يظهر من هذين الحديثين أنّ الامم السابقة كانت في شدّة أعظم منّا، ولعلّ قرضهم لحومهم كان على نحوٍ لا يكون خارجاً عن قدرتهم بواسطة ضخامة جلدهم، وكان ذلك في بعض النجاسات لا كلّها.
وكيف كان، يكفي في صدق الرفع عن هذه الامّة، وجود ذلك في الامم ولو في الجملة، كما لا يخفى.
وكيف كان، فما ذكرنا في معنى الرفع كان جامعاً لجميع الإشكالات الواردة في مدلول هذا الحديث.
أقول: نعم، بقى هنا إشكالان آخران:
الإشكال الأوّل: أنّ شمول حديث الرفع لرفع المؤاخذة بنحو العموم أو الخصوص؛ يعني أنّ المؤاخذة بالنسبة إلى الحكم الموجود في موردٍ من الوجوب أو الحرمة بحسب تركه أو فعله يعدّ من الآثار العقليّة المترتّبة على الحكم؛ أي إذا ترك المكلّف الواجب أو فَعَل الحرام لترتّب عليهما حسن العقوبة والمؤاخذة عقلًا، بخلاف ما لو أتى بالمأمور به حيث ترتفع المؤاخذة، فالمؤاخذة ليست من الآثار المجعولة حتّى تكون قابلة للرفع، فضلًا عن أنّ حديث الرفع إنّما يرفع أثراً شرعيّاً؛ أي الذي كان أمره بالوضع والرفع بيد الشارع لا ما لا يكون كذلك، والمؤاخذة
[١] مجمع البحرين، مادّة قرض: ص ٣٣٢.