لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٠ - البحث عن دلالة حديث الجهالة على البراءة
البحث عن دلالة حديث المعرفة على البراءة
الخبر الخامس: ومن الأخبار المستدلّ بها للبراءة حديث المعرفة، وهو عنوان قد يطلق على ثلاثة أخبار تشتمل على هذا العنوان، فلا بأس بذكر كلّ واحدة منها، حتّى يشاهد كيفيّة دلالتها على المطلوب:
أحدها: ما هو المذكور في كلام الشيخ رحمه الله في «الفرائد»، وهو حديث عبد الأعلى بن أعين، قال: «سألت أبا عبد اللَّه ٧: من لم يعرف شيئاً، هل عليه شيء؟
قال: لا» [١].
وهذا الضبط هو الصحيح دون ما ذكره صاحب «نهاية الأفكار» بقوله:
(من لا يعرف).
قال الشيخ رحمه الله: إنّ دلالته منوطة على أن يكون المراد من الشيء الأوّل هو شيءٌ خاص مفروض الوجود في الخارج، مثل حكم شرب التتن، ووجوبالدّعاء عند رؤية الهلال، والمراد من الشيء الثاني هو العقوبة، فيتمّ المطلوب، أي إذا لم يعلم المكلّف حكم شيء خاص لا عقوبة عليه في ارتكابه الحرام، أو في تركه في الواجب، فيصبح الخبر حجّة على البراءة.
وأمّا لو كان المراد من نفي الشيء هو العموم؛ أي لا يعرف شيئاً أصلًا، فيكون دليلًا حينئذٍ على الجاهل القاصر الذي لا يدرك شيئاً، فهو حينئذٍ خارجٌ عمّا
[١] الوافي: ج ١، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة، ص ١٢٢.