لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٢ - حجية الأمارات
يفهم من عدم إيجاب الاحتياط في موارد الشبهة في بعض أنّه لا تكون بمثابة من الأهميّة، ولو شكّ في موردٍ أنّه هل يكون من قبيل الأوّل أو الثاني، أي إذا شكّ في جعلالاحتياط فيه وعدمه، فالأصل يقتضيالبراءة، لأنّهيندرج حينئذٍ تحت عموم قاعدة: رفع ما لايعلمون، لأنّ أمر المتمّم بيد الشارع وضعاً ورفعاً فيشمله الحديث.
الأمر الثالث: أنّ الضرر الذي يقع في عدم ملاحظة الصغرى والكبرى ويُدّعى الاستقلال في قبح الإقدام عليه:
تارةً: يكون أخرويّاً.
واخرى: يكون دنيويّاً.
فأمّا الأوّل: فلا إشكال في العقاب الأخروي إذا حصل الظنّ به، لأنّه يقتضي التحرّز عنه بحكم العقل، لما قد عرفت من استقلاله في صورة الشكّ واحتمال الضرر الكذائي فضلًا عن الظنّ به.
غاية الأمر، يكون حكم العقل هنا إرشاديّاً لا يستتبعه حكمٌ مولويٌ شرعي على طبقه، لأنّ حكم العقل بذلك يكون في سلسلة المعلولات، يعني أنّ حكم العقل بوجوب إطاعة شيء بالفعل أو الترك يكون أثره استحقاق العقاب واقعاً في مرحلة المعلول، يعني أثر وجوبها هو استحقاق العقاب في تركه، فلا يجري هنا قاعدة الملازمة، وهي كلّما حكم به العقل حكم به الشرع، وإلّا لزم التسلسل، بمعنى أنّه لو حكمنا في تركه الذي حكم العقل باستحقاق العقاب على تركه بحكم شرعي آخر غيره، يستلزم هو أيضاً حكماً آخر عقليّاً، وهو يوجب حكماً شرعيّاً آخر، وهكذا يستلزم التسلسل، وهو مُحال، ولذلك نعتقد أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر لابدّ وأن يكون إرشاديّاً طريقيّاً، أي لا يترتّب العقوبة إلّاعلى مخالفة