لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٢ - تنبيهات باب الانسداد
وأمّا إن قلنا بعدم حجّية العمل بالطريق إلّابعد انسداد باب العلم بالأحكام، فوجه تقدّمه حينئذٍ منحصرٌ بأن يكون العمل بالطريق علميّاً، بخلاف العمل بنفس الحكم حيث يكون ظنيّاً، فيُقال بأنّ العلم بالطريق والامتثال بذلك، مقدّمٌ على الامتثال الظنّي، وإلّا كان العمل بكلّ واحدٍ من الظنّ بالحكم أو الظنّ بالطريق مُبرءاً للذمّة، فلا وجه حينئذٍ للحكم بالتعيين في خصوص العمل بالظنّ بالطريق كما هو ظاهر كلامه.
أقول: وإن أمكن توجيه كلامه ورفع الإشكال عنه وتصحيح دعواه الرجوع إلى الظنّ بالحكم قطعاً، من أنّه رحمه الله أراد بيان صحّة الرجوع إلى العمل بالظنّ بالطريق في هذا الفرض، وأنّ مراده من حكم العقل بالرجوع إلى العمل بالطرق الظنيّة تعييناً في قبال ملاحظة انسداد باب العلم له في كلّ من الحكم والطريق إليه لا في قبال إنّه لا يجوز العمل بالظنّ إلى الحكم أيضاً، حتّى يرد عليه ما أورد عليه، واللَّه العالم بمقصوده ومرامه.
أورد عليه المحقّق النائيني في فوائده: بأنّ (ما ذكره صاحب «الفصول» لا يقتضي اعتبار خصوص الظنّ بطريقٍ خاص؛ لأنّ ما ذكره على فرض سلامته عمّا قيل، لا يثبت أزيد من وجوب امتثال التكاليف المعلومة بالإجمال من طرقها المقرّرة لها شرعاً، وذلك يقتضي كفاية الظنّ بأنّ الحكم الكذائي مؤدّى طريق معتبر، وإن لم يحصل الظنّ بطريقيّة طريقٍ خاصّ، فلو حصل للمكلّف الظنّ بأنّ وجوب صلاة الجمعة مؤدّى طريقٍ معتبر، كان حكمه حكم الظنّ بطريقيّة طريق خاصّ، والظنّ بالأحكام غالباً يلازم الظنّ بأنّها مؤدّى طريق معتبر، خصوصاً إذا كانت الأحكام المظنونة ممّا تعمّ بها البلوى، فإنّ الظنّ بها لا ينفكّ عن الظنّ بأنّها