لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
إعلامه سبحانه بالتكليف بالأسباب العاديّة المتعارفة بين الموالي والعبيد، والحكّام والرعيّة، لا الإعلام بقولٍ مطلق ولو بغير الأسباب العاديّة، وحيث كان إعلامه سبحانه بالتكاليف بتوسيط الوحي إلى سفرائه، وأمرهم بإبلاغ ما أوحى إليهم إلى العباد، كان عدم إعلامه عبارة عن عدم الوحي إلى سفرائه، أو عدم الأمر بإبلاغ ما أوحي إليهم إلى العباد، فيكون مفاد الآية أجنبيّاً عن المقام؛ لأنّ مساقها حينئذٍ مساق قوله ٧: «إنّ اللَّه سكتَ عن أشياءَ لم يَسْكُت عنها نسياناً»، فكانت دلالتها محضة في الكلفة عمّا لم يُوصِل علمه إلى العباد، لمكان سكوته وعدم بيانه وإظهاره، لا نفي الكُلْفة مطلقاً عمّا لم يَصل عِلمه إلى العباد ولو كان من جهة حُكم الظالمين وإخفائهم للأحكام الصادرة عن النبيّ ٦ والوصيّ بأمره سبحانه، فإنّ مثل ذلك ممّا لا دلالة للآية المباركة عليه)، انتهى كلامه.
وناقشه المحقّق الخميني بقوله: (وفيه: إنّ ذلك بعيدٌ عن مفاد الآية جدّاً، إذ حينئذٍ يصير من قبيل توضيح الواضح، إذ مآلها حسب قول القائل إلى أنّ اللَّه لا يُكلّف نفساً بما هو ساكت عنه، وهو كما ترى). انتهى كلامه.
أقول: ولا يخفى ما في كلام المستدلّ والمعترض عليه من الإشكال:
فأمّا في الأوّل منهما: لأنّ بعد ملاحظة حديث عبد الأعلى من استعمال الآية واستشهادها في التكليف بالمعنى الاصطلاحي، وهو الحكم والتكليف، لما ترى من أنّه حينما سأله ٧ عن تكليف الناس بالمعرفة، أجابه بالنفي، لأنّ معنى الكلفة والمشقّة هنا لا يناسب حيث السؤال عن الإمام عن قضيّة خارجيّة، إذ الشأن في السؤال عنه هو الأحكام والتكاليف، فلا وجه حينئذٍ من صرف معنى التكليف عن الاصطلاحي إلى اللّغوي كما فعله المستدلّ.