لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
فأمّا في الثاني: وهو أنّه لو سَلّمنا كلام المستدلّ- لولا إشكال الذي ذكرناه وأغمضنا عنه- فإنّه لم يرد عليه ما ذكره المعترض بأنّه يكون من قبيل توضيح الواضح، لأنّ الجواب المذكور والمستفاد من حديث عبد الأعلى ليس إلّاذلك، يعني أنّه ٧ في مقام بيان أنّه حيث لم يبيّن اللَّه لهم المعرفة فلا يكلّفهم بها كما يستفاد ذلك من قوله: «لا، على اللَّه البيان»، ثمّ استشهد ٧ بقوله تعالى: (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً ...) الآية، فلا يكون إرادة ذلك من الآية بمضرّ من تلك الجهة.
فالإنصاف أنّ التكليف في الآية مستعملٌ في معناه الاصطلاحي، وكان الموصول مفعولًا به بالوجه الذي ذكرناه، مع أنّ كون الكلفة هنا بمعناه اللّغوي يحتاج إلى تقدير الحكم، وهو خلاف الظاهر.
ثمّ استشكل بعض الأعاظم: في إطلاق الآية من طريق آخر، وهو عدم تماميّة إطلاق الآية مع وجود المشهور المتيقّن في مقام التخاطب، حيث أنّ القَدَر المتيقّن منه بقرينة السياق إنّما هو حصول المال، ومثله يمنع عن الأخذ بإطلاق الموصول لما يعمُّ المال والتكليف.
فأورد عليه الخميني قدس سره بقوله: (وأنت خبيرٌ بما فيه، إذ وجود القَدَر المتيقّن غير مضرّ في التمسّك بالإطلاق كما أوضحناه في مبحث المطلق والمقيّد).
ونحن نزيد عليه: بأنّه لو سلّمنا ذلك في غير المقام، ولكنّه غير جارٍ هنا لما قد عرفت منّا بأنّ الآية وقعت موضع التعليل لما سبق، وليس لها إطلاق مثل سائر الإطلاقات؛ لأنّ التعليل معمّمٌ ومخصّص، ولا يختصّ بالمورد قطعاً كما لا يخفى.
أقول: ثمّ لا يخفى عليك بأنّا حيث قد اعتمدنا في الاستدلال بالمطلب بحديث عبد الأعلى، فلا بأس بالتعرّض لحال سنده، فإنّ الحديث نقله الكليني