لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٩ - حجية الأمارات
حجيّة الأمارات
المقام الثاني: والبحث فيه عن الأدلّة التي توهّم دلالتها على كون كلّ أمارة مفيدة للظنّ حجّة، ومنها المعروف بدليل الانسداد، وهي وجوه أربعة استدلّوا بها على حجّية مطلق الظنّ بالحكم الشرعي أو في الجملة على ما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى.
الوجه الأوّل: إنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنّة الضرر، ودفع الضرر المظنون لازمٌ.
بيان الملازمة: يتوقّف على صغرى وكبرى:
أمّا الصغرى: إنّ الظنّ بالعلّة ظنٌّ بالمعلول، كما أنّ تعلّق سائر الحالات النفسانيّة من العلم والشكّ والوهم بالعلّة يستلزم وجود تلك الحالة بالمعلول، فالظنّ بالوجوب ظنٌّ باستحقاق العقاب على الترك، كما أنّ الظنّ بالحرمة ظنٌّ باستحقاق العقاب على الفعل.
أو يُقال: بأنّ الظنّ بالوجوب ظنٌّ بوجود المفسدة في الترك، كما أنّ الظنّ بالحرمة ظنٌّ بالمفسدة في الفعل، بناءً على قول العدليّة بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد، وقد جُعل في النهاية كلّ واحدٍ من التقريبين دليلًا مستقلّاً في المسألة، هذا من جهة الصغرى.
وأمّا الكبرى: هو أن دفع كلّ ضررٍ مظنون سواءٌ أكان مأخوذاً عن الظنّ بالاستحقاق للعقوبة أو بوجود المفسدة لازمٌ عقلًا، فثبت المطلوب وهو وجوب العمل بالظنّ.