لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - بيان الوجوه الدالة على حجية الظن على نحو الكشف
للواقع، ممّا يعني صيرورة احتمال فوات الواقع وبدله موهوماً، وهذا بخلاف الظنّ الحاصل من أمارة لم يظنّ بحجيّتها، فإنّه ليس فيه إلّاالظنّ بمطابقة الواقع فقط، ولا نقاش أنّه لو دار الأمر بين العمل بالظنّ بما يُظنّ معه إدراك الواقع أو بدله، وبين العمل بما يُظنّ معه إدراك الواقع فقط، يتعيّن العمل بالظنّ بما يظنّ معه إدراك الواقع أو بدله، فتكون النتيجة حجّية خصوص مظنون الحجّية لا كلّ ظنّ.
هذا حاصل ما قرّر في الوجه الثالث بما في «فوائد الاصول» [١].
أورد عليه الشيخ أوّلًا: بأنّ هذاالوجه لا يوجب تعيّن لزوم التقديم بما يظنّ حجيّة ظنّ يدرك الواقع أو بدله لو كان مخالفاً له، بل غايته أولويّة تقديمه.
وفيه: إنّ المستشكل- على حسب تقرير الشيخ- يدّعي أنّه أولى من غيره ولم يدّع أزيد من الأولويّة، بل بملاحظة ما قرّره بداية بحثه عن المرجّحات بأن تكون الوجوه إمّا معيّناً أو مرجّحاً، يمكن أن ندرج هذا في القسم الثاني، وعليه فهذا الإيراد ممنوعٌ.
ثمّ أورد عليه ثانياً بقوله: (مع أنّ هذا الوجه لا يفيد .... لأنّ الترجيح على هذا الوجه يشبه الترجيح بالقوّة والضعف، في أنّ مداره على الأقرب إلى الواقع، وحينئذٍ إذا فرضنا كون الظنّ الذي لم يظنّ بحجيّته، أقوى ظنّاً بمراتب من الظنّ الذي ظنّ حجيّته، فليس بناء العقلاء على ترجيح الثاني، فيرجع الأمر إلى لزوم ملاحظة الموارد الخاصّة، وعدم وجود ضابطة كليّة بحيث يؤخذ بها في ترجيح الظنّ المظنون الاعتبار.
نعم، لو فرض تساوي أبعاض الظنون دائماً من حيث القوّة والضعف، كان
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٢٣.