لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٤ - البحث عن آية الهداية
توقّف الخذلان على البيان، إلّاأن نتمسّك بالفحوى بأ يُقال إنّ الخذلان الذي هو مفاد هذه الآية الشريفة، إذا كان متوقّفاً على البيان مع ما عرفت من أنّ معناه ترك النصرة، أصبح توقّف العذاب على البيان بالأولويّة، فيصحّ الاستدلال كما لا يخفى.
ويرد على كلامه رحمه الله، أوّلًا: أنّه لا شاهد في أنّ الآية واردة في حقّ الامم السابقة، وكون العذاب دنيويّاً، لأنّ الآية إمّا تلاحظ بصورة الاستقلال من دون نظر إلى مورد نزولها، أو تلاحظ معه.
فعلى الأوّل دلالتها على المطلوب واضحة، لعدم وجود قرينة فيها بأنّها واردة في حقّ الامم السابقة وكون العذاب دنيويّاً.
وعلى الثاني: فبعد ملاحظة ما ورد في «مجمع البيان» في ذيل هذه الآية ما هو لفظه: (قيل: مات قومٌ من المسلمين على الإسلام قبل أن ينزل الفرائض ما منزلتهم؟ فنزل: (وَمَا كَانَ اللَّهُ ...)) الآية. عن الحسن.
وقال: في معناها؛ أي وما كان اللَّه ليحكم بضلالة قومٍ بعدما حَكَم بهدايتهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون من الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، فلا يتّقون، فعند ذلك يَحكم بضلالتهم.
ثمّ قال: وقيل وما كان اللَّه لِيُعذّب قوماً فيضلّهم عن الثواب والكرامة وطريق الجنّة، بعد إذ هداهم، ودعاهم إلى الإيمان، حتّى يبيّن لهم ما يستحقّون به الثواب والعقاب من الطاعة والمعصية.
ثمّ قال: وقيل لمّا نَسَخ بعض الشرائع وقد غابَ اناسٌ وهم يعملون بالأمر الأوّل، إذ لم يعلموا بالأمر الثاني، مثل تحويل القبلة وغير ذلك، وقد مات الأوّلون على الحكم الأوّل، سُئِلَ النبيّ ٦ عن ذلك، فأنزل اللَّه الآية، وبيّن أنّه لا يعذّب