لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٢ - البحث عن دلالة التكليف بما لا يُطاق على البراءة
وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
وأمّا المقام الثاني: هو ملاحظة تلك القاعدة مع حكم عقلي آخر، وهو وجوب دفع الضرر المحتمل، حيث قيل إنّه رافعٌ لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ مع حكم العقل بوجوب التحفّظ على الحكم الواقعي، حذراً من الوقوع في الضرر المحتمل، يعدّ بياناً، فتسقط قاعدة قبح العقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها وهو عدم البيان.
ومع الإغماض عن ذلك فقد قيل: كلّ واحدة منهما قاعدة كبرويّة لا يتكفّل لإحراز موضوعه، بل لابدّ من إحراز الموضوع من الخارج لا من نفس القاعدة، وكلّ منهما صالحٌ لرفع موضوع الآخر، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر.
هذا غاية ما قيل في تقريبه.
والتحقيق في الجواب أن يقال: إنّ التعارض بين الدليلين يصحّ فيما إذا كان أحد الدليلين بالنسبة إلى الآخر من حيث السند أو الدلالة أو الجهة ظنيّاً، وأمّا إذا فرض كلّ واحدٍ منهما قطعيّاً من جميع الجهات- أي سنداً ودلالةً وجهةً- وكان كلّ واحدٍ منهما مقطوع الصدق، فهو يستلزمُ أمراً محالًا، لاستلزامه التناقض المستحيل تحقّقه، فلا محيص من الالتزام بورود أحدهما أو حكومته على الآخر، والحكمان العقليّان يكونان من هذا القبيل لاستلزامه الحكم بثبوت المناقضة وهو محالٌ، لأنّ مقتضى القطع بقبح العقاب بلا بيان وحجيّته وكونه موجوداً في المورد، يكون معناه أنّ ارتكاب ذلك الشيء يقطع بعدم العقاب فيه، وهو لا يُجامع مع القطع بوجوب دفع الضرر المحتمل أي العقاب، لأنّ احتمال وجود العقاب لا يُجامع مع