لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٥ - البحث عن نظرية المحقق الخميني حول مفاد أخبارالتسامح
البحث عن إمكان تصحيح عباديّة الأفعال بأوامر الاحتياط
أقول: حاول بعضالأساطين تصحيح الاحتياط فيالعبادات بالأوامر الواردة فيه، كقوله ٧: «أخوك دينك فاحتط لدينك» [١].
بتقريب أن يقال: إنّ الأمر بالاحتياط قد تعلّق بذات العمل الذي يحتمل وجوبه، لا بالعمل بقيد أنّه محتملُ الوجوب، بحيث يكون احتمال الوجوب قيداً في المأمور به، بل متعلّق الأمر نفس العمل الذي يحتمل وجوبه توصليّاً يكفي الإتيان به بلا قصد الأمر المتعلّق به وإن كان عباديّاً؛ أي كان بحيث لولا تعلّق الأمر به لكان أمره عباديّاً، فلابدّ من قصد الأمر الذي تعلّق به، وهو الأمر بالاحتياط الذي فرض تعلّقه بذات العمل، فينوي التقرّب به ويقصد امتثاله.
ولذلك حُكي أنّ سيرة أهل الفتوى في العصر السابق كانت على الفتوى باستحباب إتيان نفس العمل في الشُّبهات البدويّة الحكميّة، من غير تقيّد بإتيان العمل بداعي احتمال المطلوبيّة، بل يطلقون الفتوى بالاستحباب، ولو لم تكن أوامر الاحتياط متعلّقة بنفس العمل، وموجبة لاستحبابه، لم يكن وجهٌ لإطلاق الفتوى باستحباب العمل، بل كان اللّازم تقيّد الفتوى بإتيان العمل بداعي احتمال الأمر، كما جرت عليه السيرة بين أهل الفتوى في العصر المتأخّر).
هذا كما نقله المحقّق النائيني في فوائده [٢].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١.
[٢] فوائد الاصول: ج ٣/ ٤٠٢.