لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠١ - الجواب المشترك عن جميع الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط
التوقّف والردّ إلى اللَّه تعالى، فإنّ الأخباري لا يجتنب عن الرأي والإفتاء في المسائل التي اختلفت فيها كلمة الأصحاب، بل نراه ذات رأي ونظر في هذه المسائل من دون أن يتوقّف ويَردّ حكمها إلى اللَّه ورسوله، وإن كان الأرجح عقلًا هو التوقّف والاحتياط فيما ليس بيِّن الرّشد ولا بيِّن الغيّ، وإرجاع الأمر فيه إلىاللَّه)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: ولا يخفى ما في هذا الجواب من شيء من المسامحة، لأنّه رحمه الله بعد أن قرّر الحديث في فقهه بأنّ المراد من التثليث هو الشهرة الفتوائيّة، التزم بنتيجة ذلك في الامور الثلاثة من وجوب الاتّباع في بيّن الرّشد، ووجوب الاجتناب عن بيّن الغيّ، ووجوب التوقّف في المشكل المختَلف فيه، لكنّه لم يذكر وجه التفكيك بين الأمرين الأولين بالوجوب وبين الأمر بالتوقّف بالاستحباب، إلّاعمل من يقول بالاحتياط، فليس هذا إلّاالإشكال بعملهم فيه، لو سُلّم كونهم كذلك، لا جواباً عمّن يحكم بوجوب التوقّف.
فالأولى في الجواب أن يقال: إنّه على فرض تسليم جميع ما ذكر في فقه الحديث- الذي يأتي تفصيله إن شاء اللَّه تعالى في باب التعادل والتراجيح- كان هذا منحصراً بباب فصل الخصومات والمنازعات الذي يصدر فيها الحاكم حكمه في مجلس القضاء في الأموال والنفوس والأعراض، ولا علاقة له بإثبات وجوب التوقّف في الشُّبهات في الفتوى، وبيان الحكم مع وجود الدليل. وعليه فيصبح
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٢٦٢.