لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٦ - البحث عن آية الهداية
بحكمالشيء واقعاً بعنوانه الأوّلي، لا الإعلامبمطلق حكمه ولو بعنوانكونه مشكوك الحكم، وأنّ الغَرَض من نفي الخذلان هو نفي جعل ما هو السبب لذلك من إيجاب الاحتياط أو غيره، لكان للاستدلال بها على المطلوب مجالٌ، لصلاحيّتها حينئذٍ للمقاومة مع أخبار الاحتياط، ولكن دون إثباته خرط القتاد)، انتهى كلامه [١].
لما قد عرفت منّا بأنّ البيان المستفاد من قوله تعالى: (حَتَّى يُبَيِّنَ):
تارةً: يقصد به البيان بحسب الواقع، وهو الإعلام والتبليغ من ناحية الشارع، فحينئذٍ يمكن أن يُقال بما قد قيل في الآية السابقة، بأنّ الوظيفة من الشارع قد تمّت، والمنع عن الوصول كان من الخارج، فلا يجري فيه البراءة.
مع أنّك قد عرفت جوابه هناك، بعدم صدق البيان بمعنى الكلمة بما لم يبلغه بالوصول إليه.
واخرى: يقصد من البيان هو البيان الواصل إلى العبد، فلا حاجة حينئذٍ إلى اعتبار نفي الخذلان لنفي جعل سبب إيجاب الاحتياط، بل نفس عدم وصول البيان إلى العبد يكفي في عدم لزوم الخذلان، وكون أدلّة الاحتياط بياناً لا يصحّ إلّا أن يثبت حجّيتها، حتّى يصدق عليه البيان، وهو أوّل الكلام، كما سيجيء في محلّه تفصيل ذلك إن شاء اللَّه تعالى.
وأيضاً: أورد صاحب التعليقة على «الفرائد» على دلالة الآية على الفحوى بما هو لفظه:
(مع إمكان منع استلزامه له بالفحوى أيضاً، لأنّ إضلاله تعالى عبده إنّما هو بخذلانه، وسدّ باب التوفيق بالطاعة والتأييد بالعبادة عليه، وإيكاله إلى نفسه، وهذا
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٠٦.