لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٦ - البحث عن وجوب دفع الضرر المحتمل عقلاً و عدمه
الفحص، والشُّبهات الموضوعيّة والوجوبيّة.
ووجود مورد افتراق أدلّة التوقّف والاحتياط هو الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، والشبهة البدويّة قبل الفحص.
ومورد اجتماعها هو الشبهة البدويّة بعد الفحص في الشبهة الحكميّة التحريميّة، حيث تقتضي البراءة حلّيته، وأدلّة التوقّف والاحتياط تقتضيان وجوب الاجتناب والاحتياط فيتعارضان، وعليه فلا أخصيّة لدليل البراءة حتّى يحكم بتقدّمها على أدلّة الاحتياط أو التوقّف كما أفاده صاحب «الكفاية» والخوئي قدس سره.
ثمّ هنا جواباً آخر غير ما ذكر: وهو الذي ذكره المحقّق الخوئي في «مصباح الاصول» لبيان وجه تقديم أخبار البراءة على خصوص أخبار الاحتياط، وهو:
(أنّ أخبار البراءة كقوله ٧: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» نصٌّ في عدم وجوب الاحتياط، وأخبار الاحتياط على تقدير تماميّتها، ظاهرة في وجوبه، والجمع العرفي يقتضي رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بسببالنصّ، وحمله على الرجحان الجامع بين الوجوب والندب، وهذا الوجه لا يجري بالنسبة إلى أخبار التوقّف؛ لأنّ العلّة المذكورة فيها وهي الوقوع في الهلكة تجعلها نصّاً في عدم جواز الاقتحام، إلّاأنّه قد ذكرنا قصورها عن الدلالة على الحكم المولوي في نفسها ... إلى آخره) [١].
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ مفاد قوله ٧: «كلّ شيء مطلق»، و «رفع ما لا يعلمون» وغيرهما من أدلّة البراءة هو النصّ على رفع الحكم الواقعي من الحرمة
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٠٣.