لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٧ - البحث عن دلالة حديث التزويج على البراءة
وما أيّده بعضهم بكون الباء سببيّة.
فيرد عليه: أنّ الجهل ليس علّة للإتيان بالشيء، فإنّ وجود الشيء في
الخارج معلولٌ لمباديه. نعم، ربّما يكون العلم بالحكم مانعاً ورادعاً عن حصول تلك المبادي في النفس، فالمناسب جعل الباء بمعنى (عن)، ولو سلّم كونها للسببيّة، فليس المراد منها هو المصطلح منها، بل بمعنى دخالتها في العمل في الجملة، فيصحّ أن يقال إنّ الارتكاب يكون لجهالة مع الفحص عن الحكم، وعدم العثور عليه)، انتهى ما في «تهذيب الاصول» [١].
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، ونحن نزيد تأييداً لكلامه بأنّ مورد الرواية ربما يمكن أن يكون الجاهل المقصّر الغافل، لأنّ الرجل صرّح بأنّه لكونه لم يحجّ لم يسأل عن أحكامه أحداً، مع أنّه كان من شأنه السؤال لمثل هذا السفر الخطير.
نعم، لا يشمل صورة المقصّر المردّد، لعدم دلالة هذه الجملة عليه، لولا إطلاق جملة (أيّ رجلٍ ركب أمراً) لمثله.
وعليه، فإخراج المورد بالتخصيص مشكلٌ جدّاً، فلابدّ لا أقلّ من الاستثناء في معذوريّته في باب الحج فقط، لو لم نقل بذلك في غيره.
قال صاحب «عناية الاصول»: (يحتمل أن يكون الجهالة هنا بمعنى السفاهة، أي ما لا ينبغي صدوره من العاقل، وأيّده بقوله تعالى: (يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) وبالرواية التي ذكرها الطبرسي في المجمع في تفسير هذه الآية الشريفة عن أبي عبد اللَّه ٧ أنّه قال:
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٢٤٠.