لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
المفهم لهذا المعنى، حتّى يستلزم صحّة سند كلّ خبرٍ وقع فيه هذا الراوي إذا كان باقي الرواة غير ثقات، ولو لم يكن فيه من أصحاب الإجماع، وهكذا في المقام.
بل المراد هو ما عرفت من الوثوق والاعتماد بصدور هذا المضمون الواقع في الخبر عن الأئمّة : في الموردين بواسطة قيام الشهرة الكذائيّة عليه في هذا، ووقوع أصحاب الإجماع في سلسلة سند ذاك، هذا أمرٌ مقبول عند العقلاء، ولا يمنع عنه الذوق السليم.
أقول: ومن خلال هذا التحقيق يظهر الجواب عن صغراه أيضاً، حيث إنّ الانجبار بعمل الأصحاب لا يستلزم أن يكون بصورة ذكر الخبر في كتبهم استناداً إلى الخبر الضعيف كما توهّم، بل يكفي كون فتواه مطابقاً له على حسب مبناه في سائر الموارد، فلا معنى حينئذٍ لتوهّم أنّ فتواه اجتهادٌ قد لا يكون مستنداً إلى الخبر الضعيف وإن طابقه في الحكم والنتيجة، لأنّ هذا يصحّ في حقّ المتأخّرين دون القدماء، وعليه فالقول بالانجبار بشهرتهم كما عليه الأكثر أمرٌ متين عندنا كما عليه جماعة من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم.
وأخيراً: بما ذكرناه آنفاً يظهر الجواب عن المقام الثاني في الجملة، بأنّ إعراض مثل هؤلاء الأصحاب الذين كانت طريقتهم وسيرتهم قائمة ومبنيّة على أن تكون فتاواهم مطابقة للأخبار، فإذا كان خبر في متناول أيديهم ولاحظوا سنده ومتنه وراويه وصحّتها ثمّ أعرضوا عنه برغم شدّة حاجتهم إليه في مقام الفتوى والعمل حتّى اشتهر عنهم ذلك شهرة عظيمة إلّامن شاذّ من الأصحاب حيث قد عمل به، فلا بأس بالقول بأنّ ذلك يوجب الاطمئنان للفقيه بأنّ الخبر كان فيه وجهاً لإعراضهم عنه، من جهة وجود دليلٍ معتبر دالّ على خلافه، أو علموا بأنّه صادرٌ