لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٣ - البحث عن دلالة حديث التزويج على البراءة
ثمّ قال أبو عبد اللَّه ٧: وكذلك إذا نظرتَ في جميع الأشياء لم تجد أحداً في ضيق، ولم تجد أحداً إلّاوللَّه عليه الحجّة وللَّه فيه المشيئة، ولا أقول إنّهم ما شاؤوا صنعوا.
ثمّ قال: إنّ اللَّه يَهدي ويُضِلّ. وقال: وما امروا إلّابدون سعتهم، وكلّ شيء أمر الناس به فهم يسعون له، وكلّ شيء لا يسعون فهو موضوعٌ عنهم، ولكن الناس لا خير فيهم، ثمّ تلا: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى) [١]
الحديث» [٢].
حيث يفهم من قوله ٧: «ثمّ أرسل رسولًا» بعد قوله: «بما آتاهم وعرّفهم» أنّ المراد من المعرفة هو التوحيد الفطري باللَّه وصفاته، لا المعرفة بأحكامه الشرعيّة المتعلّقة بالموضوعات الخارجيّة، وعليه فالخبر المستشهد به في المقام إنّما أصله هذا الخبر الطويل، وقد اقتطع منه القسم المطلوب ولم يستدلّ بالباقي، وبملاحظة مجموع الرواية صدراً وذيلًا يتبيّن أنّ الخبر أجنبي عن المقام.
والجواب: إنّ ذيل الرواية حيث قد ذكروا فيه الصلاة والصوم، وحالتي النوم واليقظة، والمرض والشفاء، يدلّ على أنّ المراد من المعرفة هو المعرفة بالأحكام لا التوحيد الفطري، وحيث أنّ سنّة اللَّه قائمة على الاحتجاج على العباد بما آتاهم وعرّفهم، وهي السبب والمنشأ لإرسال الرّسل والتعريف، ولأجل ذلك تخلّل لفظ (ثمّ) بين الأمرين، مضافاً إلى استبعاد وحدتهما لما ذكر في الثانية من التفصيل.
مع أنّه لو سُلّم كون التعريف للتوحيد الفطري، ولكن يصحّ الاستدلال بلفظ
[١] سورة التوبة: الآية ٩١.
[٢] الوافي، ج ٩، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة، ص ١٢٢.