لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - البحث عن أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط
دليلي الاستصحاب وقاعدة قبح العقاب بلا بيان، كما جُمع في مورد الشكّ في حرمة الشيء الذي دلّت الأمارة فيه على عدم الحرمة، وجرت فيه أيضاً أصالة الحليّة من قوله: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه»، وأيضاً في مورد آخر جرى فيه قاعدة الطهارة المستفادة من قوله: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر». وجرى استصحاب الطهارة المتيقّنة، فهكذا كان في المقام.
لأنّا نقول: لا يصحّ في المقام ذلك، لأنّ جريان أحدهما هنا يوجب اعدام موضوع الآخر، وهو كالاستصحاب هنا، لأنّ معنى استصحاب عدم التكليف الفعلي هنا بعد البلوغ، يكون معناه الخروج عن كون العقاب بلا بيان، واندراجه في قبح العقاب مع البيان بعدم العقاب، لأنّ مقتضى لسان الاستصحاب هو وجود الحجّة على عدم التكليف والعقاب، فلا يبقى مورد لتلك القاعدة، إلّاأن يراد من
البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بيان التكليف فقط، لا عدم التكليف، وهو غير وجيه.
وعليه، فلا محيص من الالتزام بعدم جريان الاستصحاب من طريقٍ آخر كما حقّقناه سابقاً.
بيان إيراد الشيخ الأنصاري ومناقشته
الوجه الرابع من الإشكالات الواردة: هو الذي أفاده شيخنا الأنصاري رحمه الله، وملخّصه على ما في «مصباح الاصول»:
(إنّ استصحاب البراءة لو كان موجباً للقطع بعدم العقاب، صحّ التمسّك به