لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - البحث عن آية الوحي
أقول: أمّا المحقّق الخراساني قدس سره فقد تأمّل في إشارة الآية إلى المطلب بقوله:
(فيه تأمّل أيضاً، إذ لعلّ النكتة في التعبير به، هو تلقين أن يُجادلهم بالّتي هي أحسن، فإنّ في التعبير بعدم الوجدان من مراعات الأدب ما ليس في التعبير بعدم الوجود كما لايخفى) [١].
قال المحقّق العراقي رحمه الله: في معرض ردّه على المحقّق الخراساني، بقوله:
(وفيه: إنّ هذا الاحتمال لا يمنع عن ظهور سوق الآية في التوبيخ على اليهود، وإلزامهم بما هو من الاصول المسلَّمة العقلائيّة بأنّ ما لا يُعلم حرمته لا يجوز الإلزام بتركه، وترتيب آثار الحرام عليه، وأنّه يكفي في الترخيص وجواز الارتكاب مجرّد عدم العلم بحرمته واقعاً.
وتوهّم: أنّ التوبيخ على اليهود إنّما هو من جهة ما يقتضيه التزامهم بالترك من التشريع المحرّم، لا من جهة مجرّد الترك من باب الاحتياط.
مدفوع: بأنّ الآية كما تنفي ذلك، تنفي إيجاب الاحتياط بنفس تكفّلها لتجويز الاقتحام عند عدم وجدان خطاب على حرمته واقعاً، فإنّه بذلك تكون الآية معارضة مع ما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط، وصالحة للقرينيّة على حمل تلك الأدلّة على الاستحباب)، انتهى كلامه [٢].
أقول: ولكن الإنصاف عدم تماميّة الاستدلال بالآية للبراءة لوجهين:
أوّلًا: بما قد ذكره الشيخ في آخر كلامه بأنّه على فرض الإشعار والدلالة، يكون عدم الوجدان فيما صدرَ عن اللَّه كافياً للحكم بعدم التحريم لا عدم الوجدان
[١] التعليقة للخراساني: ص ١١٤.
[٢] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٠٨.