لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٣ - البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
ولكن يرد عليهم: أنّه على فرض تسليم وجود الإجماع عن الكلّ نقلًا أو تحصيلًا على البراءة، كما ادّعاه الشيخ الأعظم، فمجرّد وجود دليلٍ عقلي أو نقلي
أو كليهما على وفقه لا يوجبُ عدم حجّية الإجماع، أو عدم كاشفيّته عن رأي المعصوم، أو دليلٍ معتبر نفتقده، مع فرض قبول الآخذ بالإجماع تماميّة الأدلّة عنده للمطلوب.
نعم، يصحّ هذا لمن لم يتمّ له الدليل من العقل والنقل الموجود بأيدينا، فمع ذلك يلاحظ وجود الإجماع بكلا قسميه مثلًا، فربما يمكن أن يقال باحتمال كون مدرك ادّعائهم هو هذه الأدلّة، مع أنّه أيضاً مشكل لو لم يرد ذكرٌ للأدلّة في لسان أحدهم.
أقول: وممّا ذكرنا يظهر أنّ الأقوى في الجواب هو إنكار أصل وجود الإجماع، كما يظهر ذلك عن مثل المحقّق النائيني في فوائده، ووافقه عليه السيّد الخوئي في «مصباح الاصول» اعتماداً على التزام كثير من الأخباريّين على وجوب الاحتياط في الشُّبهات الحكميّة التحريميّة، وجملة منهم من أجلّاء أصحابنا وأعيانهم، فلا يمكن عدم الاعتناء بمثلهم.
ومن هنا ظهر أنّ دعوى الاتّفاق من الاصوليّين والأخباريّين على قبح العقاب بلا بيان في مخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلّف بنفسه ولا بطريقه، هذا الاتّفاق حاصلٌ، ولكنّه غير نافع؛ لأنّه حكمٌ عقلي لا أمر تعبّدي شرعي، حيث يرتفع بوجود دليل على التحريم، أو على التوقّف والاحتياط، نظير نفس دليل قبح العقاب بلا بيان.