لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١ - البحث عن الدليل العقلي على البراءة
البحث عن قيام الإجماع على البراءة في المشتبهات
الدليل الثالث ممّا استدلّ به للبراءة: الإجماع.
وهو على ما قرّره الشيخ الأعظم في فرائده على وجهين:
الوجه الأوّل: دعوى إجماع العلماء كلّهم من المجتهدين والأخباريّين، على أنّ الحكم فيما لم يرد فيه دليلٌ عقلي أو نقلي على تحريمه، من حيث إنّه مجهول الحكم هي البراءة، وعدم العقاب على الفعل، وهذا الوجه من الإجماع لا ينفع إلّا بعد عدم تماميّة ما ذكر من الدليل العقلي والنقلي للحظر والاحتياط، لأنّ دعوى مثل هذا الإجماع يكون مثل دعوى حكم العقل على قبح العقاب بلا بيان، فعند دعوى الأخباريّين بدلالة الأخبار على الحَظر أو حكم العقل عليه، فلا يبقى لمثل هذه الدعوى مورد.
الوجه الثاني: دعوى الإجماع على أنّ الحكم فيما لم يرد دليلٌ على تحريمه من حيث هو هو، عدم وجوب الاحتياط، وجواز الارتكاب، وتحصيل الإجماع على هذا النحو يكون بوجوه ثلاثة:
الأوّل: ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه، فإنّك لا تجدُ من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط. نعم، ربما يذكرونه في طيّ الاستدلال في جميع الموارد حتّى في الشبهة الوجوبيّة التي اعترف القائلون بالاحتياط بعدم وجوبه فيها.
ثمّ نقل رحمه الله كلام جماعة من يظهر من كلامهم هذا المعنى، إلى أن قال: