لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١٥
من بلغ الخبر الضعيف، وحكم باستحبابه وترتّب الثواب على متعلّقه، كيف يمكن الجمع بينه وبين ما ورد من انطباق عنوان حرمة الكذب المخبري والافتراء والقول بغير العلم عليه، بل والكذب الخبري واقعاً، مع أنّه حرام شرعاً وقبيح عقلًا، فهل يصحّ تخصيص ما هو القبيح عقلًا بورود أخبار من بلغ وصيرورته حَسَناً ومستحبّاً بعدما كان حراماً شرعاً؟ هذا بناءً على كون المراد من العمل في كلّ شيء بحسبه، فالعمل بالخبر الوارد في الفضائل عبارة عن نشرها، وفي المصائب الواردة ذكرها للإبكاء مثلًا، كما ورد هذا التوجيه في رسالة الشيخ في التسامح، فإنّ العقل يحكم بحُسن عملٍ مع الأمن عن مضرّة الكذب، برغم أنّه كذب وحرامٌ وقبيحٌ، فكيف يستحبّ ويُحسن؟
قال المحقّق الإصفهاني في «نهاية الدراية»: (لابدّ من تقديم مقدّمةٍ وهي أنّ الخبر عن الموضوع بما هو لا يراد منه إلّاالعمل المتعلّق به، إلّاأنّ العمل:
تارةً: يكون من غير مقولة القول، كما فيما إذا قام الخبرُ على أنّ هذا الموضع الخاص مدفن نبيّ من الأنبياء أو مسجدٍ، فإنّ الثابت به استحباب الحضور عنده وزيارته، واستحباب الصلاة فيه، وهذا في نفسه لا محذور فيه.
واخرى: من مقولة القول المتّصف بالصدق والكذب، ولابدّ حينئذٍ من تنقيح أنّ الكذب القبيح عقلًا والمُحرّم شرعاً ماذا؟
لا ينبغي الرَّيب في أنّ الصدق الخَبري والكذب الخبري لا حكم لهما عقلًا ولا شرعاً، وإنّما المناط في الحُسن والقُبح، والجواز والحرمة، والصدق والكذب المخبريّين، ولا ريب في أنّ الصدق المخبري هو القول الموافق للواقع بحسب