لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١٧
استحباب ذلك، حيث يكون ذلك مجوّزاً من ناحية الشارع لأجل تحصيل الثواب بالبكاء وإثبات الفضيلة، والحكم بصحّة ذلك وإعطاء ثواب علىذلك الشيءإلى الذي قام به، فيكون هذا دليلًاعلى أنّمثل ذلك خارجٌعن حكم العقل تخصّصاً لا تخصيصاً، فالإشكال من هذه الناحية غير واردٍ كما وافقنا فيه صاحب «منتهى الدراية».
ولعلّ هذا هو مراد الشيخ رحمه الله في رسالته والشهيدين في كتابيهما من تجويز ذلك في نقل المصيبة والفضيلة، بأن تكون أخبار من بلغ شاملة للمورد بالحجيّة أو بالاستحباب.
وتوهّم: أنّ أدلّة حُسن الإعانة مثل قوله تعالى :( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [١]، أو الأخبار الكثيرة الواردة في فضيلة البكاء على مصيبة الحسين ٧، ونظائر ذلك، لا توجبان تجويز ذكر المصائب غير الثابتة، لولا شمول أخبار من بلغ لإثبات حجّية تلك الأخبار أو استحبابها، لأنّ الأدلّة الراجحة إنّما تثبت فيما لا يكون العمل بنفسه محرّماً شرعاً وقبيحاً عقلًا، ولذلك لا يوجبُ مثل تلك الأدلّة الواردة في الترغيب على الإعانة، وحُسن النياحة والبكاء على الحسين ٧، على تجويز الغناء المتحقّق في بعض أنواع المراثي أو في قراءة القرآن، لأنّ أدلّة الرّجحان ناظرة إلى ما هو بحكم الأوّلي مشروعاً ومجازاً، فهكذا يكون في المقام كما لا يخفى.
وعليه، فدعوى التعميم في أخبار من بلغ بحيث تشمل مثل هذه القصص والحكايات والمواعظ- المستلزمة لتحقّق الثواب بالملازمة، باعتبار كون الثواب
[١] سورة المائدة: الآية ٢.