لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨ - البحث عن بقية فقرات حديث الرفع
من الملكات الرذيلة مالميُظهر أثرهاباللّسان واليد، فقدقالصاحب «عناية الاصول»:
(لا إشكال حينئذٍ أنّه كان أمراً غير اختياري يستقلّ العقل بقبح المؤاخذة عليه، فيكون الرفع غير امتناني، وإن كان المراد منه إظهاره باللّسان واليد، فالرفع وإن كان امتنانيّاً، ولكن الحسد بهذا المعنى ممّا لم يرفع قطعاً بشهادة ما ورد في النهي عنه، مثل قوله ٧: «اتّقوا اللَّه ولا يحسد بعضكم بعضاً». أو: «إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب». أو: «آفة الدِّين الحسد والعُجْب والفخر»، إلى غير ذلك ممّا ذكره في «الوافي» في كتاب الإيمان والكفر في باب الحسد، فإنّ النهي لا يكاد يتعلّق إلّابأمرٍ اختياري لا بصفة كامنة نفسانيّة خارجة عن تحت القدرة والاختيار، وهكذا الذي يأكل الإيمان، ويكون آفة للدِّين، لا يكون إلّافعلًا اختياريّاً للمكلّف، لا صفة كامنة خارجة عنتحت الاختيار والقدرة)، انتهىكلامه [١].
أمّا الشيخ الأنصاري: فقد حمل حديث الرفع، إلى الحسد الذي لم يُظهر الحاسد أثره باللّسان واليد، لا رفع مؤاخذة الحسد الذي يستعمله الإنسان، لأنّه مخالفٌ لكثير من الأخبار الدالّة على الحرمة، كما في الرواية التي رواها الشيخ الصدوق في «الخصال» الدالّة على أنّ المؤمن لا يستعمل حسده.
ثمّ قال الشيخ رحمه الله: (ولأجل ذلك عَدّ الشهيد في «الدروس» إظهار الحسد معصية، وكذا الظنّ بالمؤمن، والتظاهر بذلك قادحٌ في العدالة)، انتهى محلّ الحاجة.
أقول: يظهر من كلام الشيخ أنّه قد حمل حديث الرفع على الصفة الموجودة في النفس إذا لم يظهر أثرها، فيستكشف بطريق الإنّ أنّ رفعه يكون باختيار الإنسان وليس أمراً غير اختياري كما زعمه الفيروزآبادي، غاية الفرق بين هذه الامّة وبين سائر الامم وهو احتساب وجوده حزازةً ومن أعمالهم السيّئة، بخلاف
[١] عناية الاصول: ج ٤/ ٢٨.