لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٨ - البحث عن دلالة موثقة وضاح على وجوب الاحتياط
أمّا الموافق: فيجبُ الأخذ به.
وأمّا المخالف: فيجبُ طرحه لا التوقّف فيه.
وعليه، فانحصر حملها على الروايات التي لا تخالف القرآن ولا توافقه.
وعلى هذا، فلو حَملنا الأمر بالوقوف على الاستحباب في مورد الشبهة، ثبت المطلوب، وإن حملناه على الوجوب، فلا تجد له قائلًا، فإنّ الأخباري والاصولي سيّان فيالعمل بالأخبار التي لاتخالف القرآن ولا توافقه، ولم يقل أحدٌ بوجوب الوقوف أصلًا، وإن كانالتوقّف والعمل علىطبقالاحتياط أولى وأحسن.
وخامساً: يمكن تصوير تقريبٍ آخر لروايات التوقّف عن الشُّبهات بإفادة معنى آخر غير ما ذكر إلى الآن؛ بأن نقول هذه الأخبار ليست بصدد بيان أنّ نفس الاقتحام في الشُّبهات حرامٌ إذا صادف الحرام المعلوم بالإجمال كما في الوجه الأوّل، بل المراد أنّ الاقتحام في الشُّبهات يوجب وقوع المكلّف في المحرّمات، فإنّ الشخص إذا لم يجتنب عن الشُّبهات، وعوّد نفسه على الاقتحام فيها، هانت عليه المعصية، وكان ذلك موجباً لجرئته على فعل المحرّمات، وقد ورد نظير ذلك في باب المكروهات بأنّ من لم يبالِ في ارتكابها، وأكبّ على فعلها، ربما يوجب ذلك إلى الجرأة على فعل المحرّمات، كما أنّ الشخص لو لم يعتن بارتكاب الصغائر هانت عليه الكبائر، أعاذنا اللَّه من ذلك، بخلاف من عوّد نفسه على الاجتناب، والوقوف عند الشُّبهات، والصغائر والمكروهات، حصلت له ملَكَة التجنّب عن المعاصي، وإلى ذلك يشير قوله ٧: «والمعاصي حِمى اللَّه فمن يَرتع حولها يُوشَك أن يدخلها»، وإليه أيضاً وردت الإشارة في الخبر الذي رواه سلام