لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩١ - استلزام ترجيح المرجوح على الراجح
أوّلًا: إنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان طريق الامتثال منحصراً بين أحد الأمرين من ترجيح الراجح أو المرجوح، وأمّا إذا لم يكن منحصراً فيه، بل أمكن له العمل بالاحتياط، فلا يستلزم ذلك إذا احتاط، ولو سلّمنا كون التوقّف عن العمل بالراجح أيضاً قبيحاً لترجيح المرجوح.
وثانياً: بالنقض بكثيرٍ من الظنون المحرّمة بالعمل بها بالإجماع والضرورة، كالظنّ الحاصل من القياس والاستحسانات.
ولكن يمكن أن يرد عليه أوّلًا: بإمكان أن يُقال بأنّ النهي عن العمل بالظنّ يوجبُ الحكم بجواز العمل بموهوماتها، ولازمه جواز ترجيح المرجوح علىالراجح.
لكنّه ممنوعٌ، لعدم الملازمة بينالمنع عن العملبالظنّ، وجواز العمل بالموهوم.
وإن كان يمكن دفع هذا المنع بأنّه يصحّ إذا لم ينحصر العمل بينهما، بأن يقدر على الجمع بالاحتياط، أو ترك العمل بهما، وإلّا تثبت الملازمة.
وثانياً: بأن يقال بأنّ الراجح الممنوع عن العمل شرعاً لا يكون راجحاً حتّى يقبح ترجيح المرجوح عليه.
وثالثاً: بأنّ القبح فيه مسلّمٌ فيما إذا كان التكليف وغرض الشارع قد تعلّق بالواقع، ولم يمكن فيه الاحتياط؛ إمّا عقلًا لاستلزامه الاختلال بالنظام، أو شرعاً للعُسر والحرج، وانحصر الوصول إلى الواقع بأحد الطريقين من العمل بالظنّ أو الوهم، كما مثّله الشيخ في الأمر بالذهاب إلى بغداد، وكان له طريقان أحدهما ظنّي والآخر وهمي، فترجيح الوهمي على الظنّي هنا قبيحٌ لاستلزامه النقض للغرض، هذا بخلاف ما لو لم يكن التكليف متعلّقاً بالواقع، أو تعلّق به مع إمكان الاحتياط، فلا يجبُ الأخذ بالراجح، بل يُؤخذ هنا بالواقع المعلوم أو المظنون بالظنّ الخاصّ،