لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٦ - الجواب عن الأخبار التي استدل بها على البراءة
قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)[١] حيث أنّ ارتكاب مشتبه الحرمة ليس من الاتّقاء والمجاهدة، ولا التحفّظ عن الوقوع في الهلكة لو كان حراماً، فيدلّ على وجوب التورّع والاتّقاء كما تدلّ عليه آية الافتراء أيضاً،
وهي قوله تعالى: (أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) [٢]
لأنّ الحكم بالإباحة افتراءٌ عليه.
ولكن يمكن أن يُجاب عن الطائفة الاولى: بأنّ المراد من العلم هنا ليس العلم الوجداني الذي لا يشكّ فيه أحدٌ سوى المشكّك السوفسطائي، وإلّا لخرجت الأحكام بأكثرها عن مظانّ العمل بها لعدم حصول العلم الوجداني، فلابدّ أن يراد من العلم هنا إمّا خصوص الحجّة أو الأعمّ منه ومن الوجداني، فإذا شمل لفظ العلم للحجّة والدليل، فلا يكون موردنا من صغريات تلك الكبرى؛ لأنّ بعد قيام الدليل النقلي أو العقلي أو كليهما على البراءة، فلا يكون القول بها قولًا بغير علمٍ ودليل، بل يكون قولًا مع الدليل.
ومنه يظهر الجواب عن آية الافتراء إذ ليس الحكم مع الدليل افتراءاً.
فإن قلت: القول بجواز الارتكاب في مشتبه الحكم يعدّ قولًا بغير علم.
فنقول: إنّ دعوى الأخباريّين الذين يقولون بحرمة الاقتحام في الشُّبهات يعدّ قولًا بغير علم، لأنّهم لايعلمونالحرمة فيها جزماً، فيرد عليهم ما أوردوا علينا.
فاجيب عنهم: بأنّ الأخباريّين لا يقولون بالحرمة، وإنّما قالوا بترك الاقتحام
[١] سورة النساء: الآية ٥٩.
[٢] سورة يونس: الآية ٥٩.