لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
الاصطلاحي؛ لأنّ المعنى يصير هكذا: لا يُكلّف اللَّه عبداً بحكمٍ وتكليفٍ إلّاإذا علم به، ممّا يعني أنّ الجاهل به لا يكون مكلّفاً بالأحكام الواقعيّة، وهذا أمرٌ مستحيل، فلابدّ حينئذٍ من رفع اليد عن ذلك، وجعل الموصول هو المفعول به، أو المنقول منه كما بيّناه.
ويرد عليه أوّلًا: بالنقض بجريان هذا الإشكال على تقدير كون المراد من الموصول هو التكليف والحكم، ولو قلنا بكونه مفعولًا به، لأنّ المعنى يصير هكذا:
إنّ التكليف لا يكون للعباد إلّابالواصل إليهم وأعلمهم به، فيرجع إلى كون التكليف لخصوص العالِمين بالتكليف دون غيرهم، فعاد المحذور.
وثانياً: بالحَلّ، بأنّ المقصود من الآية ليس إلّابيان ما هو الأثر المترتّب على التكليف من استحقاق العقوبة وعدمه، فيكون المعنى حينئذٍ هكذا: إنّ اللَّه لا يُؤاخذ عباده إلّابما وصل إليهم من التكاليف، إذ العلم به هو من شرائط تنجّزه، فما لم يتحقّق له العلم، لم يكن قادراً على امتثاله، كما لا تصحّ عقوبته بتركه، بخلاف ما هو الواصل إليه، فإنّه يؤخذ بذلك ويقدّر على امتثاله، فحيث لم يمتثل ولم يأت به.
كما يصحّ عقوبته في ترك بذل المال الذي يقدر عليه للمرضعة والمرأة بحسب مورد الآية حيث قال تعالى: (فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) فلابدّ في صحّة الأخذ بالتكليف والحكم من حصول العلم به ولو بصورة الإجمال، وأمّا من لم يحصل له ذلك، ولم يقدر ولو من جهة وجود المانع عن الوصول إليه، فلا يصحّ الأخذ به، والعقوبة على تركه، لصحّة اعتذاره بعدم الوصول وعدم اطّلاعه عليه بعد الإتيان بوظيفته من الفحص وغيره، فاختصاص الآية بالعالِمين إنّما هو من جهة صحّة الأخذ بالتكليف والعقوبة على تركه، وهذا أمرٌ صحيح لا محذور فيه، وهو لا ينافي