الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٥ - الأخبار الدالّة على کثرة الخطأ و الغلط في حساب المنجّمین
دَهَاقِينِ الْفُرْسِ فَقال لَهُ ...: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ ... وَ يَوْمُكَ هَذَا يَوْمٌ صَعْبٌ ... فَقال أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام: وَيْحَكَ يَا دِهْقَانُ ... مَا قِصَّةُ صَاحِبِ الْمِيزَانِ ... وَ كَمْ بَيْنَ السَّرَارِيِّ[١] وَ الدَّرَارِيِّ[٢] [٣]»[٤].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٥].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله بعد ذکر الرواِیات الماضِیة: «من تتبّع هذه الأخبار لم يحصل له ظنّ بالأحكام المستخرجة منها فضلاً عن القطع؛ نعم قد يحصل من التجربة المنقولة خلفاً عن سلف الظنّ بل العلم بمقارنة حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلكيّة؛ فالأولى التجنّب عن الحكم بها و مع الإرتكاب فالأولى الحكم على سبيل التقريب و أنّه لا يبعد أن يقع كذا عند كذا»[٦].
أقول: الظاهر من کلمات الشِیخ الأعظم رحمه الله أنّ مقصوده من کثرة خطأهم هو عدم حصول الظنّ، فضلاً عن القطع بالأحکام المستخرجة منها، سواء کان الخطأ في حسابهم أو في أصل العلم ذاتاً.
کلام بعض الفقهاء في الرواِیات الماضية
قال دام ظلّه: «ما ورد من الروايات في ذمّ علم النجوم و المنجّم و عدم الإعتداد بأخبارهم إنّما يرجع إلى علم النجوم في مصطلح القدماء و لا صلة له بما يسمّى بعلم النجوم في عصرنا هذا و هو علم ذو قواعد رصينة[٧] مبنيّة على حسابات رياضيّة قلّما تخطأ و لذلك
[١] . جمع سَرار: أي: اللِیلة الأخِیرة من الشهر.
[٢] . في المصدر: الذَّرَارِي.
[٣] . أي: النجوم المضِیئة الکبِیرة.
[٤] . بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار٥٥:٢٢١- ٢٢٢، ح٢(هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
[٥] . كتاب المكاسب (ط. ق)١:١١٤.
[٦] . کتاب المکاسب (ط. ق)١: ٧٧.
[٧] . أي: المحکمة، المتِینة.