الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٧ - فروع في اختلاف الدافع و القابض (المعطي و الآخذ)
ذهب الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله إلِی تقدِیم قول القابض و عدم الضمان في الفرع الأوّل[١]و تبعه بعض الفقهاء.[٢]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «لو ادّعى الدافع أنّها هديّة ملحقة بالرشوة في الفساد و الحرمة و ادّعى القابض أنّها هبة صحيحة لداعي القربة أو غيرها، احتمل تقديم الأوّل؛ لأنّ الدافع أعرف بنيّته و لأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف و الأقوى تقديم الثاني».[٣]
أقول: الحقّ تقدِیم قول القابض و عدم الضمان؛ لأنّ فعل المسلم ِیحمل علِی الصحّة و أصالة الصحّة مقدّمة علِی الأصول الموضوعِیّة مطلقاً و قوله رحمه الله: «لأنّ الدافع أعرف بنيّته» مورد الملاحظة؛ حِیث إنّ ما تسمِّی رشوةً في العرف، فهي حرام لا بدّ من ردّها، بخلاف غِیرها و مع الشکّ ِیحمل علِی الصحّة.
دلِیلان
الدلِیل الأوّل
إنّه يدّعي الصحّة.[٤]
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «الحقّ ترجيح الثاني؛ لأنّ الطرفين متّفقان على كونها هبة و إنّما الخلاف في الصحّة و الفساد، و الأصل هو الصحّة».[٥]
الدلِیل الثاني
التحقيق هو القول بعدم الضمان؛ لأنّ أصالة الصحّة في العقود تتقدّم على جميع
[١] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١٢٤(الأقوِی) .
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٢٧٦؛ مهذّب الأحکام ١٦: ٩٦؛ أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ٢١٦- ٢١٧؛ المواهب: ٤٧٣.
[٣] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١٢٤.
[٤] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١٢٤. و مثله في المواهب: ٤٧٤.
[٥] . أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ٢١٧.