الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٨ - أدلّة الحرمة
السلطان العادل فقط.
قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله: «... عموم الأخبار الواردة في أنّه يحرم على القاضي أخذ الرشا و الهدايا، و هذا داخل في ذلک، و أيضاً طريقة الإحتياط تقتضي ذلک».[١]
أقول: ِیعلم من کلامه رحمه الله أنّ مورد بحثه رحمه الله أخذ الأجرة من أحد المتخاصمِین بالخصوص، لا من السلطان أو من المتخاصمِین کلِیهما، فإنّه لِیس مورد التهمة بالرشوة؛ إذ لا خصوصِیّة لشخص معِیّن؛ فلا ِینافي القول بجواز الأخذ من السلطان العادل.
إشکال
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «أمّا الصحيحتان (صحِیحة عمّار و صحِیحة إبن سنان) فمنصرفهما قضاة العامّة المنصوبون من قبل سلاطين الجور و معلوم حرمة أجورهم؛ لعدم لياقتهم للقضاوة بفقدان الإيمان و العلم و العدالة؛ مضافاً إلى انخراطهم[٢] في أعوان الظلمة».[٣]
أقول: الإشکال متِین.
الدلِیل الثاني: إجماع الفرقة [٤]
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ تحقّق الإجماع علِی الحرمة غِیر معلوم مع وجود الأقوال الکثِیرة في المسألة، و ثانِیاً: هذا الإجماع مدرکيّ و مدرکه الأخبار، فلا حجِّیّة فِیه؛ فالقدر المتِیقّن من الإجماع ما کان القاضي منصوباً من قبل سلاطِین الجور.
الدلِیل الثالث
إنّه في معنى الرشا.[٥]
أقول: الأجرة إذا کانت من أحد المتخاصمِین بالخصوص، فتکون في معنِی الرشا، و أمّا لو کان من السلطان أو من المتخاصمِین معاً، فلا وجه لکونها في معنِی الرشا؛ فلا ِینافي القول بجواز الأخذ من السلطان العادل.
الدلِیل الرابع
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «الظاهر أنّ عدم جواز أخذ الأجرة، لأجل أنّ القضاء
[١] . الخلاف ٦: ٢٣٣.
[٢] . أي: الدخول، الدخول بغِیر علم و لا معرفة.
[٣] . حاشِیة المکاسب (الإِیرواني) ١: ٢٦.
[٤] . الخلاف ٦: ٢٣٣. و في تحرِیر الأحکام (ط.ج) ٥: ١١٥(الإجماع) و جامع المقاصد ٤: ٣٦(الإجماع).
[٥] . الروضة ٣: ٧١.