الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٩ - المطلب الثاني في کفر من اعتقد تأثیر النجوم بالإستقلال أو الشرکة
العصمة و الطهارة- سلام اللّه عليهم- دالّة على حياة الأفلاك بهذا المعنى [ بمعنِی أنّ لها نفساً مدرکة عالمة ]، فمن تأمّل في دعاء رؤية الهلال[١] من أدعية زبور آل محمّد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أعني الصحيفة السجّاديّة- ظهر له هذا المطلب غاية الظهور و الوضوح[٢]. و قال الشِیخ راضي التبرِیزيّ رحمه الله: «أمّا حياتها و شعورها و إن قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «إنّه لم يقم دليل عقليّ أو نقليّ عليها[٣]، إلّا أنّه لا ضير فى المصير إلى القول بها من جهة ما يشعر بها الآيات الشريفة؛ إذ النجوم شاعرة كانت أو غير شاعرة و غيرها تحت سلطانه- تعالى.
ظاهر الآيات: فإنّ ظاهر كثير من الآيات كقوله- تعالى: (وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لٰكِنْ لٰا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)[٤]، كونها شاعرةً و مسبّحةً و إن لم ندرك تسبيحهم و لكنّ اللّه- جلّ شأنه- يخبر بذلك؛ فنؤمن فيجوز لنا أن نقول: إنّ أكثر القوى تدرك بالآثار. و كذا آية: (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلٰاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ)[٥]، فإنّ العلم يساوق الحياة؛ لأنّ الحياة ترجع إلى معنى العلم و القدرة. و كذا قوله- تعالى: (يُسَبِّحُ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ)[٦] و أمثال تلك الآية كثيرة. و القول بأنّ تسبيحها تسبيح حاليّ لا مقالي، تأويل بلا دليل»[٧].
الدلِیل الخامس: الضرورة بين المسلمين.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «[ الإلتزام ] بتأثير الأوضاع الفلكيّة و الكيفيّات الكوكبيّة بنفسها في حوادث العوالم السفليّة، باطل؛ لأنّه إنكار للصانع، أو لتوحيده؛ بل قامت
[١] . دعاء٤٣.
[٢] . الفردوس الأعلِی: ٧٣.
[٣] . القواعد و الفوائد٢: ٣٥.
[٤] . الإسراء:٤٤.
[٥] . النور:٤١.
[٦] . الجمعة:١.
[٧] . تحلِیل الکلام في فقه الإسلام:١١٥(التلخِیص).