الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٧ - الدليل الأوّل الروايات
و كونه موجباً للإستغناء عن الإستعانة بالله في جلب الخير و دفع الشرّ يراد منه إبطال قوله بکونه مستلزماً لما هو في الواقع مخالف للضرورة من تكذيب القرآن و الإستغناء عن الله؛ كما هي طريقة كلّ مستدلّ من إنهاء بطلان التالي إلى ما هو بديهيّ البطلان عقلاً أو شرعاً أو حسّاً أو عادةً و لا يلزم من مجرّد ذلك الكفر و إنّما يلزم ممّن التفت إلى الملازمة و اعترف باللازم و إلّا فكلّ من أفتى بما هو مخالف لقول الله واقعاً إمّا لعدم تفطّنه لقول الله أو لدلالته يكون مكذّباً للقرآن. و أمّا قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم : «فمن صدّق منجّماً أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمّد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم » فلا يدلّ أيضاً على كفر المنجّم و إنّما يدلّ على كذبه؛ فيكون تصديقه تكذيباً للشارع المكذّب له و يدلّ عليه عطف أو كاهن عليه»[١].
أقول: کلامه قدس سرّه في کمال المتانة.
و منها: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [الشيخ الصدوق] بإسْنَادِهِ[٢] عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْعِلْمِ فَأُرِيدُ الْحَاجَةَ فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الطَّالِعِ وَ رَأَيْتُ الطَّالِعَ الشَّرَّ جَلَسْتُ وَ لَمْ أَذْهَبْ فِيهَا وَ إِذَا رَأَيْتُ طَالِعَ الْخَيْرِ ذَهَبْتُ فِي الْحَاجَةِ فَقال لِي: تَقْضِي. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَحْرِقْ كُتُبَكَ»[٣].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٤]
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «الأمر بإحراق الكتب لعلّه لما أجاب من أنّه يقضي بذلك الظاهر في القطع»[٥].
و منها: فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ
[١] . کتاب المکاسب (ط. ق)١:١٠٤.
[٢] . من لا ِیحضره الفقِیه٤: ٤٩٧.. عن محمّد بن عليّ ماجيلويه عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن.
[٣] . وسائل الشيعة١١: ٣٧٠، ح١ (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً).
[٤] . ظاهر مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط. ج)١٢: ٢٦٠؛ کتاب المکاسب (ط. ق)١:١٠١؛ غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب١: ٧٧.
[٥] . مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤:١٢٢.