الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٢ - الصورة الثالثة
القول الثاني: جواز الإخبار
کما ذهب إلِیه بعض الفقهاء[١].
أقول: هو الحق؛ لعدم الدلِیل علِی حرمته و لا علِی کراهته بعد قبول إرادة الله- تعالِی- و خالقِیّته في الحوادث.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يجوز الإخبار بحدوث الأحكام عن الإتّصالات و الحركات المذكورة إذا كان على وجه الظنّ المستند إلى تجربة محصّلة أو منقولة في وقوع تلك الحادثة بإرادة الله عند الوضع الخاصّ من دون اعتقاد ربط[٢] بينهما أصلاً؛ بل الظاهر حينئذٍ جواز الإخبار على وجه القطع إذا استند إلى تجربة قطعيّة»[٣].
الصورة الثالثة
الإخبار عن الحوادث و الحکم بها مستنداً إلِی تأثِیر الإتّصالات بِین الکواکب فِیها بالإستقلال أو بالمدخلِیّة (بالشرکة).
أقول: المراد من المدخلِیّة و الشرکة إن کان تعطِیل مقدار من إرادة الله و خالقِیّته في الحوادث، فهو کفر إن التزم بلوازم کلامه إلّا أن ِیکون المراد الإستقلال أو الشرکة بمعنِی إعطاء الله- تعالِی- بإرادته للنجوم و حرکاتها و الإتّصالات هذه الخاصِیّة مثل إعطاء الله خاصِیّة الإحراق للنار و البرودة للماء و هکذا. هذا و إن لم ِیکن کفراً و لکنّه باطل ظاهراً ما لم ِیثبت بدلِیل قطعيّ أو تجربة قطعِیّة، مثل الإخبار بنزول الغِیث في وقت کذا و مثل
[١] . أنوار الفقاهة (کتاب المکاسب، کاشف الغطاء، حسن): ٦٠؛ کتاب المکاسب (ط. ق)١:٩٩؛ ظاهر حاشِیة المکاسب (الإِیرواني)١: ٢٣؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ٨٩- ٩٠؛ المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٤٣٠- ٤٣١.
[٢] . أي: السببِیّة و العلّيّة.
[٣] . کتاب المکاسب (ط. ق)١:٩٩.