الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٣ - الدلیل الثالث
أقول: إنّ النهي الوارد في المعاملات ظاهر في الإرشاد إلِی الفساد و المبغوضِیّة و عدم تحقّق تلک المعاملة، خصوصاً في مورد الغشّ المنهيّ عنه شدِیداً برواِیات کثِیرة تدّعِی تواترها و خلاف المتفاهم العرفيّ حمل الرواِیات علِی صحّة البِیع و حلِّیّة أکل الثمن الحاصل من الغشّ في المعاملات.
الدلِیل الثالث
إنّ العقد تعلّق بالمبيع بعنوان أنّه غير مغشوش لا بذات المبيع بأيّ عنوان كان؛ فإذا ظهر الغشّ فقد ظهر أن لا وجود للمبيع و ما له الوجود ليس هو المبيع.[١]
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة و بنظري القاصر أنّ العقد باطل و لا بدّ من تعزِیر الغاشّ أِیضاً و القول بالصحّة ِیوجب الفساد في الجوامع الإسلامِیّة و عدم الأهمِّیّة للغش؛ لأنّ البائع ِیغشّ المسلمِین فإن لم ِیعلموا بذلك فقد مضِی و إن علموا فِیقول للمشتري لک الخِیار و بعد مضيّ مدّة قد ِیشکل له الإستفادة من الخِیار و بهذا ِیقع الفساد الکثِیر في المعاملات.
إشکال
إنّه يجري فيما إذا كانت الصفة المنتفية من قبيل الصور المنوّعة المقوّمة للمبيع عند العرف، كبيع المموّه بالذهب بأنّه ذهب، و أمّا إذا كانت الصفة غير الموجودة من قبيل صفات الصحّة أو صفات الكمال،
فنمنع عدم وجود المبيع؛ فليس المقام من مصاديق «ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد».[٢]
[١] . الظاهر أنّه نقله الفقهاء من جامع المقاصد ٤: ٢٥؛ المنقول في مصباح الفقاهة ١: ٣٠٣ و ... .
[٢] . المواهب: ٥١١ - ٥١٢ .