الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٥ - التذنیب الثاني حکم الغشّ إذا حصل بفعل البائع أو بفعل غیر البائع أو من دون مباشرة أحد
مجرّد السكوت و عدم إظهار سلامة المبيع».[١]
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
الدلِیل الثاني
إنّه يصدق على هذا البائع مع علمه أنّه غاشّ؛ فتشمله الأدلّة و يجب عليه الإعلام.[٢]
کلام الشِیخ الأنصاريّ في المقام
قال رحمه الله: «لا فرق بين كون الإغتشاش بفعله أو بغيره؛ فلو حصل اتّفاقاً أو لغرض وجب الإعلام بالعيب الخفيّ و يمكن أن يمنع صدق الأخبار المذكورة إلّا على ما إذا قصد التلبيس و أمّا ما هو ملتبس في نفسه، فلا يجب عليه الإعلام. نعم يحرم عليه إظهار ما يدلّ على سلامته من ذلک؛ فالعبرة في الحرمة بقصد تلبيس الأمر على المشتري، سواء أ كان العيب خفيّاً أم جليّاً، لا بكتمان العيب مطلقاً أو خصوص الخفيّ و إن لم يقصد التلبيس. و في التفصيل المذكور في رواية الحلبيّ[٣] إشارة إلى هذا المعنى حيث إنّه علِیه السلام جوّز بلّ الطعام بدون قيد الإعلام إذا لم يقصد به الزيادة و إن حصلت به و حرّمه مع قصد الغش».[٤]
[١] . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٩.
[٢] . مهذّب الأحكام ١٦: ١٠٧.
[٣] . بِالْإِسْنَادِ [عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (بن هاشم: إماميّ ثقة) عَنْ أَبِيهِ (إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی) عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (محمّد بن أبي عمِیر زِیاد: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع) عَنْ حَمَّادٍ (حمّاد بن عثمان الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع)] عَنِ الْحَلَبِيِّ [عبِید الله بن علي: إماميّ ثقة] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي طَعَاماً فَيَكُونُ أَحْسَنَ لَهُ وَ أَنْفَقَ لَهُ أَنْ يَبُلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ زِيَادَتَهُ؟ فَقَالَ علِیه السلام: «إِنْ كَانَ بَيْعاً لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَلِکَ وَ لَا يُنَفِّقُهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ فِيهِ زِيَادَةً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَغُشُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَصْلُحُ». وسائل الشيعة ١٨: ١١٣، ح ٣ (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٤] . كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٣٨.