الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٥ - دلیلان
الإشکال علِی الدلِیل
إنّ ظاهر ما دلّ من الأخبار على أنّ الغاشّ يحشر مع اليهود- كما تقدّم- أنّه من المعاصي الكبيرة. و لا ريب في أنّ الإصرار على الغشّ من الكبائر لو لم يكن بنفسه منها.[١]
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثاني
لو لا أنّ المحرّم هو ما ذكرناه فإمّا أن يكون المحرّم هو شوب اللبن بالماء، فمن المعلوم أنّ شوب اللبن بالماء ليس بحرام أو يكون المحرّم هو عرض المشوب على البيع و من المعلوم أنّ مجرّد العرض ليس بحرام حتّى إذا اتّفق أن لم يبع أو يكون المحرّم هو إنشاء البيع و من المعلوم أنّ مجرّد الإنشاء ليس بحرام لو نبّه بالغشّ قبل أن يقبض أو حطّ من ثمنه أو أبرأ ذمّته من الثمن أو خيّره بين الأخذ و الترک؛ فيتعيّن أن يكون الغشّ هو أخذ قيمة غير المغشوش بإزاء المغشوش و كان هذا هو المحرّم.[٢]
أقول: أوّلاً: أنّ الغشّ لِیس هذه المفردات بل المعاملة مع الغشّ حرام وضعاً و تکلِیفاً. و ثانِیاً: مقدّمة الحرام حرام عقلاً و ذي المقدّمة حرام عقلاً و شرعاً. و ثالثاً: أنّ الغشّ لِیس أخذ قِیمة غِیر المغشوش بإزاء المغشوش فقط، بل هذا من أحد مصادِیق الغش؛إذ قد ِیکون الغشّ في تعرِیف المبِیع بحِیث ِیشتاق المشتري إلِی الإشتراء من حِیث الکِیفِیّة و لِیس البحث في القِیمة فقط، بل المشکل قد ِیکون في نفس المعاملة. و رابعاً: حطّ ثمنه لا ِیوجب الحلِّیّة مع الغش. و خامساً: تخِیِیره بِین الأخذ و الترک، لا ِیوجب الحلِّیّة للغش. و غِیرها من الملاحظات.
[١] . مهذّب الأحكام ١٦: ١٠٧ (التلخِیص).
[٢] . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٩.