الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٨ - إشکالات علی اعتبار قصد التلبیس
المشتري إيّاه» مورد الملاحظة؛ إذ علم البائع و جهله لا ِیؤثّر في الحکم الوضعيّ للغشّ مع صدقه و إن کان مؤثّراً في الحرمة التکلِیفِیّة.
الإشکال الثاني
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «لازمه جواز بيع المغشوش الذي اشترى من غيره بعد علمه بذلک؛ لأنّ الغشّ كان من غيره لا منه، و يبعد الإلتزام به. إنّ القصد في أمثال المقام قهريّ و كيف لا يقصد الغشّ مع كون اللبن ممزوجاً بالماء، و هو يعلم و غيره لا يعلم به».[١]
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ لازم اشتراط قصد التلبِیس لِیس جواز بِیع المغشوش الذي اشترِی من غِیره بعد علمه بذلک؛ لأنّه ِیمکن أن ِیقصد التلبِیس بنفس البِیع و لا ِیلزم قصد التلبِیس في مقام مزج اللبن و الماء. و ثانِیاً: ِیستفاد من عبارته- دام ظلّه- أنّ علم البائع شرط في صدق الغشّ و الحقّ أنّه لِیس شرطاً؛ بل إذا صدق الغشّ عرفاً ترتّب علِیه آثاره الوضعِیّة و علم البائع و جهله إنّما ِیؤثّران في الحکم التکلِیفيّ و العقاب.
الإشکال الثالث
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «جعل الميزان رجاء التلبيس؛ فلو خلط الجيّد بالرديء بهذا الرجاء، يلزم أن يكون غشّاً، مع أنّه ليس بغش. أضف إليه أنّه يلزم أن لا يكون غشّاً إذا لم يكن قصده التلبّس و إن كان العيب خفيّاً مع أنّه بمكان من الوضوح بأنّه غش، اللهمّ إلّا أن يقال: إذا كان العيب خفيّاً، فلا ينفکّ بيعه- بلا إعلام- من قصد التلبّس».
و الأولى في الميزان هو أنّ كلّما أوجد البائع ستراً بين المبيع و المشتري بحيث لا يرتفع بالإختبار المتعارف في جميع البيوع فهو غش».[٢]
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله- دام ظلّه: «فلو خلط الجيّد بالرديء بهذا الرجاء، يلزم أن يكون
[١] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٤٥- ٢٤٦.
[٢] . المواهب: ٥٠٩ .