الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٧ - إشکالات علی اعتبار قصد التلبیس
إنّ قصد التلبِیس لا ِیؤثّر في الحکم الوضعيّ للغشّ؛ بل ِیؤثّر في الحکم التکلِیفيّ للحرمة و عدمها. و رابعاً: أنّ رواِیة الحلبيّ تدلّ علِی أنّ بلّ المبِیع إن کان لا بدّ منه في البِیع من غِیر أن ِیلتمس فِیه زِیادة؛ فلا بأس؛ لعدم صدق الغشّ عرفاً. و أمّا إن کان لأجل التماس الزِیادة و لِیس ممّا لا بدّ منه فِیکون من الغشّ فلا ِیصلح.
الإشکال علِی کلام الشِیخ الأنصاري
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «هو منقوض في كلا الجانبين؛ فإنّ كتمان العيب في خصوص الخفيّ غشّ و إن لم يقصد تلبيس الأمر على المشتري، و في صورة الجليّ ليس بغشّ و إن قصد التلبيس».[١]
أقول: کلامه- دام ظلّه- متِین.
إشکالات علِی اعتبار قصد التلبِیس
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه لا دليل على اعتبار القصد بمعنى الداعي في مفهوم الغش؛ بداهة كونه من الأمور الواقعيّة، و هي لا تختلف باختلاف الدواعي كالأمور القصديّة و إنّما المعتبر فيه علم البائع بالخلط مع جهل المشتري إيّاه و عليه فإذا اختلط الجيّد بالرديء أو امتزج اللبن بالماء بغير اختيار من المالک، و لا رضى و باعهما بدون التنبيه، كان ذلك أيضاً غشّاً محرّماً؛ لإطلاق الروايات و عدم دلالة شيء منها على اعتبار القصد في تحقّق الغش».[٢]
أقول: کلامه رحمه الله متِین و لکن قوله رحمه الله: «إنّما المعتبر فيه علم البائع بالخلط مع جهل
[١] . المواهب: ٥١٠ .
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٣٠١.